منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٥١ - في عدم جواز تولية الغير للوضوء
«يريد أن يتهيّأ منه للصلاة» إلى آخره.
قال الوالد ;:
فإنّ المستفاد منه أنّ الإمام ٧ حين دخول الراوي لم يكن شاغلا بالوضوء، و لم يأت بشيء من أفعاله، و هذا قرينة صريحة على أنّ المراد ب «الصبّ» في قوله: «أن أصبّه على يدك» هو الصبّ على الكفّ، لا على اليد التي هي من أعضاء الوضوء؛ لعدم جواز تقديم غسل اليد على الوجه في الوضوء، و على هذا فيحمل المنع و النهي المستفاد من قوله:
«مه» على الكراهة، لا الحرمة. انتهى.
و حاصله يرجع إلى أنّ هذه الرواية دالّة على كراهة الاستعانة في الوضوء، لا على حرمة التولية، و هذا جيّد؛ و لذا استدلّ أكثر أصحابنا بها على كراهة الاستعانة، و ذكرها صاحب الوسائل في هذا الباب [١].
و توضيح ذلك: أنّ الاستدلال بالآية و التعبير بقوله: «و أوزر» و قوله: «و أكره» و قوله:
«مه» و قول الراوي: «لم تنهاني؟» و إن كان كلّ ذلك ظاهرا في الحرمة، إلّا أنّ قوله: «يريد أن يتهيّأ» إلى آخره، مع ندرة غسل الغير و مسحه سيّما بالنسبة إلى مهابة الإمام ٧، المانعة عن إلصاق جسد الغير بجسده المنافي لحفظ الأدب، كما نشاهده بالنسبة إلى الأجلّة، قرينة واضحة و شاهد عدل على إرادة الصبّ على الكفّ إعانة و احتراما، و حينئذ فيجب حمل الألفاظ المذكورة الظاهرة في الحرمة على الكراهة؛ نظرا إلى ما يأتي إليه الإشارة من الإجماع على عدم البأس بمجرّد صبّ الماء على الكفّ.
و الحاصل: أنّ في المقام تعارض الظهورين، و لكن الظهور المذكور أقوى من الظهور في الحرمة؛ لما ذكرناه، لا لما قيل من ظهور الكراهة في المعنى المصطلح عليه، فتكون قرينة على إرادة الكراهة ممّا ظاهره الحرمة، و حينئذ فيحمل الوزر على إرادة حطّ الثواب الذي هو بالنسبة إلى الكاملين كالسيّئة بالنسبة إلى غيرهم، كما قال: «حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين» [٢].
[١] وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٧٦، الباب ٤٧ من أبواب الوضوء.
[٢] بحار الأنوار، ج ٢٥، ص ٢٠٥.