منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٥٢ - في عدم جواز تولية الغير للوضوء
قال في الجواهر بعد أن استدلّ بالرواية على المدّعي:
و يحتمل قويّا أن يراد ب «الصبّ» الصبّ في الكفّ؛ لكونه المتبادر و المتعارف في مثل ذلك سيّما بالنسبة للوجه. و يحتمل قوله: «أوزر» الحمل على شدّة الكراهة؛ بقرينة قوله في آخرها: «فأكره» مع أنّ المكروه بالنسبة إليه كالوزر، و يؤيّده- مع فهم الأصحاب منها كما قيل- المرسل عن أمير المؤمنين ٧ أنّه كان لا يدعهم يصبّون الماء عليه، و يقول: «لا أحبّ أن أشرك في صلاتي أحدا» [١]؛ لظهور قوله: «لا أحبّ» في الكراهة [٢]. انتهى، فتأمّل.
و من هنا يظهر ضعف ما ذكره شيخنا البهائي في الحبل المتين من المناقشة في استدلال الأصحاب بهذه الرواية و ما شابهها على كراهة الصبّ في اليد [٣]، و كذا ما في الحدائق من الاستدلال بها على وجوب المباشرة و حرمة التولية [٤].
و العجب كلّ العجب من صاحب المنافع حيث ردّ على من زعم أنّ «الكراهة» ظاهرة في الجواز مع المرجوحيّة لا الحرمة:
بأنّ هذه اللفظة مذكورة في كلام الراوي لا المعصوم. نعم، لفظة: «تكره أن أجر» مذكورة في كلام الراوي إلّا أنّ الزاعم المذكور لا يستند إليه، بل إلى قوله ٧: «فأكره أن يشركني» إلى آخره، انتهى.
و الظاهر أنّه ; لم يلتفت إلى ذيل الرواية أو لم يجده، و لذا لم يذكره في كتابه، فليتأمّل.
و منها: ما رواه الصدوق مرسلا قال: كان أمير المؤمنين ٧ إذا توضّأ لم يدع أحدا يصبّ عليه الماء، فقيل له: يا أمير المؤمنين، لم لا تدعهم يصبّون عليك الماء؟ فقال: «لا أحبّ أن أشرك في صلاتي أحدا، و قال الله تبارك و تعالى: فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» [٥]. انتهى.
[١] الفقيه، ج ١، ص ٢٧، ح ٨٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٧٧، أبواب الوضوء، الباب ٤٧، ح ٢.
[٢] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٥٤.
[٣] الحبل المتين، ص ١٢.
[٤] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٦٣.
[٥] الفقيه، ج ١، ص ٢٧، ح ٨٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٧٧، أبواب الوضوء، الباب ٤٧، ح ٢. و الآية في سورة الكهف (١٨): ١١٠.