منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٣٤ - في حكم الغسلة الثانية
و الثنتين في قوله: «و من لم يستيقن أنّ الواحدة من الوضوء تجزئه لم يؤجر على الثنتين» [١]: الغرفة و الغرفتان [٢]. انتهى.
و هذا أيضا بعيد كما لا يخفى، و لكن استقربه في الحدائق فقال:
و ظنّي أنّ هذا الاحتمال أقرب تلك الاحتمالات إلى الروايات، لكن لا على ما يفهم من كلامه ; من حمل لفظ «الوحدة» و «المرّة» على الغسلة كائنا ما كان، بل على ما تقتضيه القرائن الحاليّة و تساعده المقامات المقاليّة من أنّ الغسلة المفروضة تستحبّ أن تكون بغرفتين دائما، كما ذكره في توجيه رواية مؤمن الطاق من حمل الواحدة عل الغسلة، و التثنية على الغرفة، و أنّ ذلك تحديد منه لما فرضه الله، فإنّه خلاف ما استفاض عنه ٦ في حكاية وضوئه، و عن أبنائه ٦ في الحكاية عنهم : من أنّ الوضوء غرفة غرفة؛ إذ لو كان قد وضع الغرفتين حدّا لتلك الغسلة بمعنى أنّه سنّ أن تكون الغسلة بغرفتين، لكان هو ٦ أولى من لازم عليه كما ندب إليه، و أبناؤه ٦ أولى من أحيى سنّته و نهج طريقته؛ بل الظاهر أنّ المراد منها أنّ الفرض الذي أوجبه الله في الوضوء الغسل و لو كالدهن، و هو يحصل بالغرفة المتعارفة الغير المبالغ فيها، و زاد رسول الله غرفة أخرى ليحصل بالجميع سنّة الإسباغ، و على هذا ينطبق كلّ من هذه الرواية و رواية الكشّي [٣].
انتهى.
و حاصل ما ذكره يرجع إلى حمل أخبار المرّة على الغرفة الغير المبالغ فيها؛ لكونها يحصل بها مسمّى الغسل الواجب، و أخبار المرّتين على الثنتين الغير المبالغ فيهما؛ لتحصل سنّة الإسباغ بالمجموع.
و من هنا ظهر الوجه السابع.
و قد فصّل في ذلك الكلام في الحدائق، و جعله ممّا خطر بباله، قال:
و بيانه: أنّ الواجب من الغسل هو ما يحصل به مسمّى الجريان اتّفاقا، و هو يحصل
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨١، ح ٢١٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٧١، ح ٢١٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣٦، أبواب الوضوء، الباب ٣١، ح ٤.
[٢] الوافي، ج ٦، ص ٣٢٣.
[٣] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٣٧- ٣٣٨.