منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥١٩ - المسألة السابعة عشرة إذا وضع على عضو من أعضاء طهارته حائلا
ضرورة إليه، ثمّ لم يتمكّن من إزالته، فهل يجب عليه مسحه أيضا، أم يجب عليه التيمّم، أم يجمع بين الأمرين؟ وجوه، أشهرها: الأوّل، بل لم نجد فيه مخالفا، بل و لا متأمّلا، سوى الخوانساري ; في شرح الدروس حيث قال:
فإن قلت: إذا وضع عند عدم الاحتياج ثمّ لم يمكن رفعه للضرر كيف يصنع؟ قلت: هذه المسألة موضع إشكال؛ إذ الروايات الواردة بالمسح على الطلاء يمكن أن تحمل على الاحتياج كما هو المتعارف، و لمّا لم يمكن الإزالة يسقط التكليف ببعض الوضوء، و عند سقوط التكليف بالبعض يسقط التكليف رأسا؛ لأنّه تكليف واحد، و الانتقال إلى التيمّم أيضا لا يخلو من إشكال؛ لعدم دليل شامل ظاهرا لهذه الصورة، و ثبوت الإجماع أيضا على أمر في هذه المسألة غير ظاهر، و الاحتياط أن يتوضّأ و يمسح عليه، و يضمّ إليه التيمّم أيضا [١]. انتهى.
و أنت خبير بأنّ هذا التأمّل أيضا ليس في محلّه، لا لعموم ما دلّ على نفي الحرج؛ لانتفاء الحرج مع التيمّم أيضا. و لا لأنّ المتعذّر غسله يسقط غسله خاصّة؛ لعدم القدرة، و هو لا يوجب سقوط المقدور؛ لقوله ٧: «لا يسقط الميسور بالمعسور» [٢]؛ لما أشرنا إليه مرارا.
و لا لاستصحاب وجوب الوضوء و الخطاب به، فينتقل إلى البدل في غير المقدور و هو المسح، و إلّا لزم التكليف بما لا يطاق؛ لأنّ ما دلّ على وجوب الوضوء ظاهر في اشتراطه بحال القدرة على الإتيان به كملا، فلا وجه لجريان الاستصحاب، على أنّه معارض بالقاعدة المسلّمة من انتفاء الكلّ بانتفاء جزئه، و حينئذ فيجب الانتقال إلى التيمّم؛ لما قيل من الإجماع على مشروعيّته عند تعذّر المائيّة. و لا لرواية عبد الأعلى [٣] المتضمّنة للضابطة الكلّيّة؛ فإنّ غاية ما يستفاد منها سقوط الغسل، لا ثبوت المسح، فليتأمّل. بل لإطلاق رواية عمر بن يزيد، المتقدّمة [٤]، قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يخضب رأسه بالحنّاء ثمّ
[١] مشارق الشموس، ص ١٥٠.
[٢] عوالي اللآلئ، ج ٤، ص ٥٨، ح ٢٠٥.
[٣] تقدّمت الرواية في ص ٤٩٠- ٤٩١.
[٤] في ص ٢٠٩.