منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢١٣ - ذنابة في حكم الغسل مكان المسح
بمعنى الأعلى، فيكون مفعولا به ل «يمسح» ففيه دلالة على مسح ما لا يحويه الحنّاء.
و ممّا استعمل فيه «فوق» استعمال الأعلى قوله: يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [١] فتأمّل.
و منها: أنّ ذلك على وجه الإنكار، فتأمّل.
و هذه الوجوه و إن كان بعضها، بل أكثرها في غاية البعد إلّا أنّه لا بأس بها في نحو المقام، كما لا يخفى.
ذنابة: [في حكم الغسل مكان المسح]
لا يكتفى بالغسل المجرّد عن إمرار اليد في موضع المسح، إجماعا منّا و من أكثر العامّة، و مخالفة الشافعي [٢] شاذّة. و كذلك الغسل مع الإمرار في صورة قصده.
و الدليل عليه- مضافا إلى ذلك، و أنّ الغسل و المسح أمران متغايران لغة و عرفا، و ليس المأمور به في الكتاب و السنّة إلّا المسح، فلا يجزئ الإتيان بالغسل عنه؛ ضرورة أنّ الآمر إنّما يريد ما يعلّق أمره به، فيجب الإتيان بما يوافق مراده. على أنّ التكاليف الشرعيّة مبنيّة على المصالح الواقعيّة كما برهنّا عليه في غير هذا المقام، فلعلّ المصلحة اقتضت المسح خاصّة في هذه المادّة-: ما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن الحكم بن المسكين، عن محمّد بن مروان قال: قال أبو عبد الله ٧: «إنّه يأتي على الرجل ستّون و سبعون ما قبل الله منه صلاة، قلت: كيف ذاك؟ قال: لأنّه يغسل ما أمر الله بمسحه» [٣].
انتهى.
و ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد- و في الكافي عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه. عنه- عن حريز بن عبد الله، عن زرارة قال: قال لي: «لو أنّك
[١] الفتح (٤٨): ١٠.
[٢] راجع المجموع شرح المهذّب، ج ١، ص ٤١٠؛ و مغني المحتاج، ج ١، ص ٥٣.
[٣] الكافي، ج ٣، ص ٣١، باب مسح الرأس و القدمين، ح ٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤١٨، أبواب الوضوء، الباب ٢٥، ح ٢.