منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٥٢ - في أقلّ مراتب الغسل
و تقريره ما تقدّم إليه الإشارة متكرّرة من أنّ الحدث قد ثبت فيجب القطع بالرافع، و لا يحصل إلّا بما إذا كان بالجريان.
و فيه نظر؛ إذ الثابت وجوبه الغسل، فيكتفى فيه بالمسمّى، و الجريان لم يثبت اشتراطه- كما يأتي- فينفى بالأصل.
و القول بأنّ الغسل مجمل فتجري أصالة الاشتغال ممنوع، كما تعرفه، فليتأمّل.
و منها: ظاهر الآية [١]، و السنّة المستفيضة الآمرة بالغسل في الوجه و اليدين، حيث إنّ الغسل حقيقة فيما كان معه جريان؛ للتبادر، و صحّة سلبه عند عدم الجريان.
و فيه نظر؛ إذ المناط في صدق هذا اللفظ إمّا الوضع في أصل اللغة، أو في العرف، و ليس شيء من ذلك حاكما في المقام.
أمّا الأوّل: فلعدم تصريح أهل اللغة باشتراط الجريان في تحقّق مفهوم الغسل، و التبادر لو سلّم فإنّما يكون منشؤه غلبة الاستعمال، الناشئة من غلبة هذا الوصف عند الغاسلين، حيث إنّ الغسل الخالي عن الإجراء في غاية الندرة، و مثل هذا التبادر لا يصلح أمارة للوضع، فليتأمّل. و صحّة السلب غير مسلّمة.
و أمّا الثاني: فلأنّ العرف دالّ على الأعمّ، بمعنى أنّه يصدق الغسل عند أهل العرف على ما يكون معه الجريان و ما لا يكون كذلك.
و قد يقرّر الدليل بأنّ إطلاق الغسل المشتمل عليه الكتاب و السنّة منصرف بحكم الغلبة إلى ما يكون معه الجريان، و الأحكام الشرعيّة واردة غالبا مورد الغالب المتعارف، و لا ريب أنّ الغالب المتعارف في الغسل مطلقا ذلك، فقوله: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [٢] إلى آخره، في تأويل: «فاغسلوها بالطريقة المعروفة من الغسل» فلا يكون أمر بالنسبة إلى الغسل بالطريق النادر الوقوع.
و هذا حسن، إلّا أن يقال: إنّ المعتبر في انصراف المطلق غلبة استعماله، لا غلبة الوجود الخارجي، فليتدبّر.
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] المائدة (٥): ٦.