منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٥١ - في أقلّ مراتب الغسل
محلّه إلى غيره؟ بمعنى أنّ هذا هل هو المأخوذ في صدق المسمّى لغة و عرفا أم لا، فيصدق (و لو دهنا)- بفتح الدال المهملة- أي و لو كان بطريق استعمال الماء كاستعمال الدهن- بضمّ الدال- فيكتفى بمجرّد تأثيره الرطوبة و البلل في الموضع من دون جريان مطلقا لا بنفسه و لا بإعانة اليد مثلا؟ قولان:
أشهرهما: الأوّل، بل يظهر من بعضهم [١] دعوى الإجماع عليه.
قال السيّد المرتضى- (رضوان الله عليه)- في الناصريّات- بعد قول جدّه: «يجزئ في الوضوء و الغسل ما أصاب البدن من الماء و لو مثل الدهن» انتهى-:
قد روى أصحابنا عن أئمّتهم: مثل هذا اللفظ بعينه. و الذي يجب أن يعوّل عليه أن الله تعالى أمر في الجنابة بالاغتسال، و في الطهارة الصغرى بغسل الوجه و اليدين، فيجب أن يفعل المتطهّر من الجنابة و المتوضّئ ما يسمّى غسلا، و لا يقتصر على ما يسمّى مسحا.
فأمّا الأخبار الواردة بأنّه: «يجزئك و لو مثل الدهن» [٢] فإنّها محمولة على دهن يجري على العضو و يكثر عليه حتّى يسمّى غسلا، و لا يجزئ غير ذلك [٣]. انتهى.
و على هذا يحمل أيضا ظاهر من أطلق من القدماء القول بكفاية الدهن، إلّا أنّ جماعة من المتأخّرين- كالعلّامة و الشهيد الثاني و سبطه صاحب المدارك [٤]- قد صرّحوا بعدم اشتراط الجريان في تحقّق الغسل و كفاية الدهن مطلقا، و على هذا فلا ينبغي حمل كلام المطلقين مطلقا على إرادة المبالغة في كفاية المسمّى، بأن يقال: ليس مرادهم نفي اشتراط الجريان، بل المراد كفاية المسمّى الذي لا يتحقّق بدون الجريان، فليتأمّل.
و كيف كان، دليل المشهور وجوه:
منها: الأصل.
[١] كالمجلسي في ملاذ الأخيار، ج ١، ص ٤٩٩.
[٢] الكافي، ج ٣، ص ٢١، باب مقدار الماء الذي يجزئ للوضوء ...، ح ٢؛ تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٣٨، ح ٣٨٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٢٢، ح ٤١٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٨٤- ٤٨٥، أبواب الوضوء، الباب ٥٢، ح ١ و ٥.
[٣] مسائل الناصريّات، ص ١٤٥- ١٤٦، المسألة ٤٢.
[٤] منتهى المطلب، ج ٢، ص ٣٦؛ مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤١؛ مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٣٥.