منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٦٣ - المسألة الثالثة إذا تيقّن أنّه أحدث و تطهّر جميعا
لأنّه تيقّن أنّه نقض تلك الطهارة ثمّ توضّأ، و لا يمكن أن يتوضّأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة، و نقض الطهارة الثانية مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين، بالشكّ و إن كان قبل الزوال محدثا فهو الآن محدث؛ لأنّه تيقّن أنّه انتقل عنه إلى طهارة ثمّ نقضها، و الطهارة بعد نقضها مشكوك فيها [١]. انتهى.
و هذا مختاره في القواعد أيضا حيث قال:
و لو تيقّنهما متّحدين متعاقبين و شكّ في المتأخّر، فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهّر، و إلّا استصحبه [٢]. انتهى.
قال الكركي ; بعد هذا:
أراد بكونهما متّحدين: استواءهما في العدد، كحدث و طهارة، أو حدثين و طهارتين، و على هذا فإنّهما إذا استويا في العدد اتّحدا فيه، و المراد بكونهما متعاقبين: كون الطهارة عقيب حدث لا عقيب طهارة، و كون الحدث عقيب طهارة لا عقيب حدث، و إنّما اعتبر الاتّحاد و التعاقب؛ لأنّه بدونهما لا يطّرد الأخذ بمثل ما كان قبلهما لو علم حاله قبل زمانهما، و أصل المسألة مفروضة في كلام الأصحاب خالية عن هذا التقييد [٣]. انتهى.
و مثله المحكيّ عنه في المنتهى و التذكرة [٤] أيضا.
و حاصل دليله يرجع إلى أمرين:
أحدهما: ما يستفاد من عبارة القواعد، المتقدّمة من استصحاب الحالة السابقة على الأمرين، نظرا إلى [أنّ] [٥] الطهارة و الحدث اليقينيّين قد تصادما فتساقطا، فيجب الرجوع إلى المعلوم قبلهما من الحدث أو الطهارة.
و اعترض عليه: بأنّ الاستصحاب إنّما يجري في المشكوك انتقاله عمّا كان عليه، و أمّا مع القطع به- كما في المقام- فلا؛ إذ الحالة السابقة إن كانت طهارة، فقد قطعنا بنقضها
[١] مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٤٢، المسألة ٩٤.
[٢] قواعد الأحكام، ج ١، ص ٢٠٥.
[٣] جامع المقاصد، ج ١، ص ٢٣٥.
[٤] منتهى المطلب، ج ٢، ص ١٤١؛ تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٢١١.
[٥] أثبتناه لاستقامة العبارة.