منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٩٥ - التذنيب الثالث قد ظهر لك ممّا سبق قوّة القول بكفاية المسمّى
[التذنيب] الثالث: قد ظهر لك ممّا سبق قوّة القول بكفاية المسمّى
، و عليه فلا ريب في تأدّي الواجب بالاقتصار عليه، و أمّا لو مسح مقدار الثلاث، ففي الزائد عن المسمّى أقوال:
منها: أنّ الزائد مستحبّ محض مطلقا، سواء وقع المسح المذكور دفعة أو تدريجا، بأن يقطع على جزء في أثناء المسح ثمّ يتجاوز إلى مسح جزء آخر، و سواء نوى الامتثال بالجميع أو الأقلّ أو لم ينو شيئا، اختاره بعض [١] الأصحاب.
و الدليل عليه: أنّ الواجب قد تأدّى بالأقلّ، فلا يكون الزائد إلّا مستحبّا.
و فيه: أنّ تأدّي الواجب بالأقلّ لا يصلح دليلا لاستحباب الزائد، بل لا يمتنع أن لا يوصف الزائد بالاستحباب أيضا؛ لعدم الدليل عليه.
فإن قلت: إنّ الدليل أخبار الثلاث؛ حيث حملت على الاستحباب.
قلت: إنّ المدّعى استحباب الزائد من حيث هو؛ لا لكونه في ضمن الثلاث، و الأخبار إنّما تدلّ على استحباب الثلاث، فهي ظاهرة في أنّ المجموع من حيث المجموع مستحبّ.
و الحاصل: أنّ الكلام في الاستحباب الأصلي لا التبعي، فليتأمّل.
و منها: أنّ الزائد لا يوصف بوجوب أصليّ و لا استحباب كذلك.
أمّا الأوّل: فلتأدّي الواجب الأفضل بالمجموع، و لأنّه يجوز تركه لا إلى بدل.
و أمّا الثاني: فلما تقدّم من عدم الدليل عليه.
و الحاصل: أنّ المسح الكلّي المأمور به يندرج تحته أفراد مختلفة بالأفضليّة و المفضوليّة، فكلّ منها واجب في نفسه؛ ضرورة أنّ الأمر بالكلّي مقتضاه وجوب أفراده على وجه التخيير، بمعنى أنّ المكلّف مخيّر في الامتثال بين الإتيان بهذا و الإتيان بذاك، فمتى أتى بكلّ منها فقد امتثل بالواجب، و كون بعض الأفراد أفضل من الآخر لا يخرجه عن
[١] كالشهيد في الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٩٢.