منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٢٧ - (و) منها (التمندل)
و الحكم بكراهته هو المشهور بين الأصحاب، و مذهب أكثرهم، و منهم: الشيخ في أكثر كتبه [١] كما في المدارك [٢]، بل لم نجد خلافا في ذلك إلّا ما حكي عن المرتضى و الشيخ في الخلاف [٣]، و خلافهما غير قادح بعد اتّفاق من سواهما على الخلاف.
بل ربما ينكر هذه النسبة إلى الخلاف كما عن المحقّق الخوانساري، قال: «إنّ إسناد هذا القول إلى الشيخ في الخلاف خلاف الواقع» [٤]. انتهى.
و لكن هذا خطأ؛ إذ عبارة الشيخ في الخلاف، المحكيّة هكذا:
لا بأس بالتمندل من نداوة الوضوء و تركه أفضل، و به قال أكثر الفقهاء. و قال مالك و الثوري: لا بأس به في الغسل دون الوضوء. و حكي ذلك عن ابن عبّاس، و روي عن ابن عمر أنّ ذلك مكروه في الغسل و الوضوء معا، و به قال ابن أبي ليلى.
دليلنا على جوازه: أنّ الأصل الإباحة، و الحظر يحتاج إلى دليل، و عليه إجماع الفرقة، و روى حريز عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن التمسّح بالمنديل قبل أن يجفّ، قال: «لا بأس به» [٥]. انتهى.
و هذه العبارة كما تراها ظاهرة في القول بعدم الكراهة؛ لاتّفاق العامّة- كما قيل- على عدم الحرمة، فليس استدلاله لنفيها ردّا على القائل بها كما زعمه الخوانساري.
و قد تنبّه لذلك أيضا الوالد المحقّق ; حيث قال:
و توهّم- أي المحقّق الخوانساري- أنّ المالك و الثوري و ابن عبّاس قائلون بحرمة التمندل في الوضوء، و هذا توهّم فاسد؛ فإنّ صريح الشيخ في الخلاف أنّ هؤلاء متّفقون في المذهب، و قد صرّح المصنّف في التذكرة بأنّ ابن عبّاس قائل بكراهة التمندل لا بحرمته، حيث قال: يكره التمندل، و به قال جابر، و ابن عبّاس كرهه في
[١] منها: الجمل و العقود (ضمن الرسائل العشر)، ص ١٥٨.
[٢] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٥٢.
[٣] حكاه عنهما الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٨٩.
[٤] مشارق الشموس، ص ١٣٨.
[٥] الخلاف، ج ١، ص ٩٧، المسألة ٤٤؛ و راجع بشأن الرواية: تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٦٤، ح ١١٠١؛ و كذا وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٧٣، أبواب الوضوء، الباب ٤٥، ح ١.