منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٢٨ - (و) منها (التمندل)
الوضوء دون الغسل. انتهى، و من المعلوم أنّ المصنّف أعلم بأقوال المخالفين من هذا المتوهّم، كما أنّه أعلم منه بأقوال أصحابنا أيضا. انتهى، فليتأمّل.
و بالجملة، دليل المشهور مضافا إلى التسامح وجوه:
الأوّل: أنّ في التمسّح إزالة أثر العبادة- أي أثر الوضوء- و هو الرطوبة الباقية منه. و فيه نظر، فتأمّل.
الثاني: ما دلّ على أنّ المتوضّئ يخلق الله من كلّ قطرة من قطرات وضوئه ملكا يقدّسه و يسبّحه و يكبّره فيكتب له ثواب ذلك، كرواية العسكري ٧ و غيرها ممّا تقدّم [١].
وجه الاستدلال: أنّ التقاطر يزول بالتمسّح فليس ما يخلق منه الملك. و فيه ما ترى.
الثالث: أنّه قد اشتهر بين أصحاب أبي حنيفة أخذ المنديل لتجفيف ماء الوضوء؛ لما كان يراه رئيسهم من نجاسة غسالة الوضوء [٢]، ففي التمسّح المذكور تشبّه بهم ينبغي الاجتناب عنه؛ لما ورد من أنّ: «من تشبّه بقوم فهو منهم» [٣] مضافا إلى النهي عن التشبّه بالمخالفين في المذهب [٤] كاليهود و المجوس و غيرهما.
و يأتي في كتاب الصلاة ما يدلّ على النهي عن لبس السواد؛ معلّلا بأنّه لباس فرعون و غيره، و عن الصلاة و بين يديه السراج؛ لعدم التشبّه بعبدة الأوثان و النيران، و في الحجّ ما يدلّ على النهي عن لبس البرطلّة؛ لمكان التشبّه باليهود، و قد روى الصدوق بإسناده، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق ٧ أنّه قال: «أوحى الله إلى نبيّ من أنبيائه: قل للمؤمنين لا تلبسوا لباس أعدائي، و لا تطعموا مطاعم أعدائي، و لا تسلكوا مسالك أعدائي، فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي» [٥]. انتهى.
و الحاصل: أنّ التشبّه بالمخالف مرغوب عنه في الأخبار و شهادة الاعتبار، فينبغي
[١] في ص ٦٢٧.
[٢] المبسوط للسرخسي، ج ١، ص ٤٦.
[٣] عوالي اللآلئ، ج ١، ص ١٦٥، ح ١٧٠.
[٤] الكافي، ج ٦، ص ٥٣١، باب النوادر، ح ٥؛ المحاسن، ص ٦٢٤، ح ٧٦؛ وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٣١٧، أبواب أحكام المساكن، الباب ٩، ح ١ و ٤.
[٥] الفقيه، ج ١، ص ١٦٣، ح ٧٦٩؛ وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٣٨٥، أبواب لباس المصلّي، الباب ١٩، ح ٨.