منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨١٢ - المقام الأوّل في أنّ الوضوء بالماء النجس للعالم المتعمّد هل هو محرّم، أم باطل
إلى غير ذلك من الأخبار، و هي متكاثرة، بل متواترة معتضدة بالاعتبار الصحيح، فلا شبهة في المسألة أصلا، بل لوضوحها لم يتعرّض لها جملة من الأصحاب، بل يمكن دعوى الضرورة عليها.
و بالجملة، لا إشكال في شرطيّة طهارة الماء للعالم المتعمّد، و إنّما الكلام في
مقامات:
[المقام] الأوّل: في أنّ الوضوء بالماء النجس للعالم المتعمّد هل هو محرّم، أم باطل
خاصّة من دون ترتّب حرمة عليه؟ و بعبارة أخرى: هل وجوب الطهارة في الماء حكم شرعيّ شرطيّ، أم شرطيّ صرف؟ قولان:
ثانيهما [١] محكيّ عن العلّامة في النهاية [٢]، و استقربه بعض متأخّري المتأخّرين أيضا؛ للأصل، و أنّ المستفاد من الأخبار مجرّد الشرطيّة. و للتأمّل فيه مجال.
و أوّلهما [٣] محكيّ عن الشهيد الثاني في الروض [٤]، و سبطه في المدارك [٥]، و هو مختار المحقّق الثاني في جامع المقاصد حيث إنّه- بعد أن نقل عبارة العلّامة: «يحرم استعمال الماء النجس في الطهارة و إزالة النجاسة مطلقا»- قال:
المراد بالتحريم هنا هو المتعارف، أعني طلب الترك المانع من النقيض الذي يترتّب على فعل متعلّقه الذمّ و العقاب، و إنّما كان كذلك؛ لأنّ استعمال المكلّف الماء النجس فيما يعدّه طهارة في نظر الشارع، أو إزالة نجس يتضمّن إدخال ما ليس من الشرع فيه، فيكون حراما لا محالة [٦]. انتهى.
و استقربه البحراني أيضا في الحدائق قال: «لأنّ اعتقاد الطهارة بما نهى الشارع عن الطهارة به تشريع البتّة، فيترتّب عليه الإثم بلا إشكال» [٧]. انتهى.
[١] في الأصل: «أوّلهما» و الصحيح ما أثبتناه.
[٢] نهاية الإحكام، ج ١، ص ٢٤٦.
[٣] في الأصل: «ثانيهما». و الصحيح ما أثبتناه.
[٤] روض الجنان، ج ١، ص ٤١٥.
[٥] مدارك الأحكام، ج ١، ص ١٠٦.
[٦] جامع المقاصد، ج ١، ص ١٤٩.
[٧] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٧٠.