منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٤٩ - التذنيب الأوّل صرّح جماعة
نعم، ربما يتعذّر ذلك، كما لو توضّأ في ماء المطر الجاري على جميع أعضائه فيكتفي هنا بالترتيب الحكمي، بأن ينوي فيغسل بما ينزل عليه من ماء المطر وجهه، ثمّ ذراعه الأيمن بالنيّة، [ثمّ ذراعه الأيسر بالنيّة] [١] ثمّ ينوي فيمسح رأسه و رجليه ببقيّة النداوة، فهذا الترتيب قائم مقام الترتيب الحسّي.
و على هذا حمل الشيخ ; في التهذيب ما رواه بإسناده- الصحيح- عن محمّد بن عليّ بن محبوب [٢]، عن أحمد بن محمّد، عن موسى بن القاسم، عن عليّ بن جعفر ٧، عن أخيه موسى ٧، قال: سألته عن الرجل لا يكون على وضوء فيصيبه المطر حتّى يبتلّ رأسه و لحيته و جسده و يداه و رجلاه هل يجزئه ذلك من الوضوء؟ قال: «إن غسله فإنّ ذلك يجزئه» [٣]. انتهى. قال:
و لا ينافي هذا الخبر ما قد ذكرناه في وجوب الترتيب؛ لأنّ الوجه في هذا الخبر أنّ من يصيبه المطر فغسل أعضاءه على ما يقتضيه ترتيب الوضوء، فحينئذ يجزئه، فأمّا لو اقتصر على نزول المطر عليه من غير أن يغسل هو أعضاءه لما كان ذلك جائزا [٤].
انتهى.
و الظاهر أنّ عدم إجزاء مجرّد نزول المطر إجماعيّ، و به صرّح جماعة أيضا، بل تجب النيّة و غسل العضو على الوجه المذكور.
و المجلسي ; بعد أن حكى هذا التأويل عن الشيخ قال:
و يخطر بالبال أنّه يحتمل أن يكون المراد به إيقاع الغسل بدلا من الوضوء، فيكون مؤيّدا لاستحباب الغسل دائما، و الاكتفاء بالأغسال المندوبة عن الوضوء كما قيل بهما، و لعلّه أظهر ممّا حمله الشيخ [٥]. انتهى.
[١] ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق.
[٢] الإمامي الموثّق، «منه».
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٥٩- ٣٦٠، ح ١٠٨٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٧٥، ح ٢٣١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٥٤، أبواب الوضوء، الباب ٣٦، ح ١.
[٤] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٦٠.
[٥] بحار الأنوار، ج ٧٧، ص ٢٦٠- ٢٦١.