منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٨٤ - التذييل الثالث لو حصل الفراغ من الوضوء، فهل يكتفى بمجرّده
و ادّعى بعضهم عليه الإجماع [١]، و لعلّه كذلك؛ لعدم المخالف سوى من يأتي، و عبارته ليست صريحة في المخالفة.
و بالجملة، الدليل على هذا القول- مضافا إلى ذلك، و أصالة صحّة فعل المسلم، و قضيّة العادة على الإتيان، و لزوم الحرج المنفيّ لو كلّفناه حينئذ بالإعادة- ظاهر الروايات المذكورة الدالّة على أنّه لا يلتفت إلى الشكّ بعد الفراغ و المضيّ و الدخول في الغير؛ لصدق هذه الألفاظ عرفا على مجرّد إتمام العمل و الفراغ منه مطلقا، قام من المجلس أو لم يقم، طال جلوسه أو لم يطل، و هذا واضح لا ينكره إلّا المكابر.
و ثانيهما ظاهر عبارة المقنعة و السرائر و الوسيلة و المراسم و الغنية، المتقدّمة [٢]؛ نظرا إلى التعبير بالجلوس في الأوّل و الثالث، و بالقيام في الرابع، و بالنهوض في الخامس، و بالانصراف من المغتسل و الموضع في الثاني.
و أنت خبير بأنّ المراد من هذه الألفاظ مجرّد الفراغ، فهي كناية عنه؛ نظرا إلى غلبة مقارنة الفراغ مع القيام، فهذه العبارات واردة مورد الغالب، و مثل هذا شائع في المحاورات و كلمات العرب، كما لا يخفى على المتتبّع.
و من هنا يظهر المراد من رواية زرارة، المشتملة على قوله: «فإذا قمت من الوضوء و فرغت منه و صرت في حال أخرى» [٣]. انتهى؛ فإنّ القيام من الوضوء تفسير للفراغ، و كذا الصيرورة إلى حالة أخرى.
و الحاصل: أنّ الغرض من هذه الألفاظ التعبير عن مجرّد الفراغ بعبارات مختلفة زيادة للتوضيح.
فما في الذكرى من أنّه لو طال القعود، فالظاهر التحاقه بالقيام؛ لمفهوم قوله: «و فرغت منه و صرت إلى حالة أخرى» [٤] انتهى؛ حيث إنّه ظاهر في اعتباره القيام الحقيقي، أو
[١] لاحظ مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٥٧.
[٢] في ص ٧٧٠.
[٣] تقدّم تخريجها في ص ٧٧١، الهامش (٣).
[٤] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ٢٠٤.