منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٤٤ - في حدّ المسح طولا
فلا دلالة فيه على تعيّن الاستيعاب، فإنّ قوله: إِلَى الْكَعْبَيْنِ بيان للبعض المأمور بمسحه المستفاد من لفظة «الباء» المقدّرة.
[الوجه] الثالث: أنّ حمل الآية على الاستيعاب يوجب القول بما لم يقل به أحد، و هو:
وجوب مسح القدم ظاهرها و باطنها.
و فيه ما ترى؛ إذ ظاهر الآية الاستيعاب بحسب الطول، و القول به لو لم يكن مجمعا عليه لا يكون مخالفا للإجماع أيضا.
نعم، لو قلنا: إنّ المسح بالشيء ظاهر في مسح جميعه لزم ما ذكر، و لكنّك قد عرفت ما فيه.
سلّمنا، و لكن خرج ما يخالف الإجماع بالإجماع و غيره ممّا تقدّم، و لا بأس باستلزامه خروج الأكثر، فتدبّر.
[الوجه] الرابع: أنّ الآية إنّما تدلّ على أنّ المنتهى للمسح الكعب، و المدّعى وجوب الاستيعاب من طرف الأصابع إلى الكعب.
و الحاصل: أنّ كون الكعب نهاية للمسح لا دلالة فيه على الاستيعاب الطولي من الأصابع.
نعم، يدلّ على اشتراط الانتهاء في المسح إلى الكعب خاصّة، فيمكن أن يستدلّ بها للقول بالمسمّى، بأن يقال: يفهم منها وجوب المسح بالبعض المنتهي إلى الكعب.
و فيه نظر؛ إذ المتبادر من لفظة «إلى» في نحو المقام أنّ الابتداء إنّما هو من الأصابع التي هي أوّل القدم، يقال: اقرأ إلى آخر القرآن، أي: من أوّله إلى آخره. و يقال: صم إلى آخر الشهر، فحذف «من» المقابلة إنّما هو للاختصار الملحوظ في الفصاحة مع وضوح المراد.
سلّمنا، و لكن يتمّ المطلوب بالإجماع المركّب، فإنّ كلّ من ذهب إلى وجوب الانتهاء إلى الكعب ذهب إلى وجوب الاستيعاب الطولي. و المناقشة فيه- كما في الذخيرة [١]-
[١] ذخيرة المعاد، ص ٣١.