منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٨ - المقام الثالث في أنّه لو ضمّ قصد التبرّد أو التسخّن
و يدلّ على ذلك أيضا ما رواه في الكافي بإسناده المذكور فيه، عن محمّد بن مروان، قال سمعت أبا جعفر ٧ يقول: «من بلغه ثواب من الله على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه و إن لم يكن الحديث كما بلغه» [١]. انتهى.
و كيف كان، فلا شبهة في هذا القول، و لا فائدة في تطويل القول في استقصاء أدلّة الطرفين و نقضها و إبرامها.
[المقام] الثالث: في أنّه لو ضمّ قصد التبرّد أو التسخّن
أو غيرهما من الأمور غير الراجحة إلى قصد الوضوء، فهل يصحّ وضوؤه أم يفسد كما في صورة قصدها على وجه الاستقلال حيث إنّه مفسد إجماعا؟
فذهب جماعة [٢] إلى الأوّل، و آخرون [٣] إلى الثاني.
و فصّل بعض متأخّري المتأخّرين [٤] بين ما لو كان الباعث الأصلي هو القربة فالأوّل، و ما لو كان التبرّد و نحوه فالثاني.
دليل الأوّل: الأصل.
و تقريره: أنّ المتيقّن اعتباره في النيّة كون العمل للّه، و لا ينافيه الضمائم مطلقا، و لكن خرج الرياء بالدليل، و لا دليل على مانعيّة غيره من الضمائم بعد تحقّق كون العمل للّه.
و فيه نظر.
و قد يستدلّ أيضا بأنّ الجهاد يصحّ مع قصد الغنيمة. و بأنّ الضميمة اللازمة للفعل يجب حصولها عنده، فنيّتها لغو لا يترتّب عليها شيء.
و في الوجهين ما ترى.
[١] الكافي ج ٢، ص ٨٧، باب من بلغه ثواب من اللّه على عمل، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٨٢، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ١٨، ح ٧.
[٢] منهم: الشيخ الطوسي في المبسوط، ج ١، ص ١٩؛ و المحقّق في المعتبر، ج ١، ص ١٤٠؛ و العلّامة في منتهى المطلب، ج ٢، ص ١٧.
[٣] منهم: العلّامة في نهاية الإحكام، ج ١، ص ٢٩؛ و ولده في إيضاح الفوائد، ج ١، ص ٣٦؛ و الشهيد في البيان، ص ٤٤.
[٤] كالشهيد في القواعد و الفوائد، ج ١، ص ٨١؛ و الفاضل الهندي في كشف اللثام، ج ١، ص ٥١١.