منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٩٧ - التذنيب الثالث قد ظهر لك ممّا سبق قوّة القول بكفاية المسمّى
بمجرّد إمرار اليد بقصد المسح، فيحصل الامتثال، و لا دليل على اشتراط قصد الكيفيّة و الكمّيّة في تحقّق الامتثال.
و الحاصل: أنّه لا مدخليّة للقصد المذكور في تحقّق صدق الماهيّة.
نعم، قد تقدّم أنّ مقدار الثلاث أفضل أفراد الماهيّة، فلا يكون للجزء- المعبّر عنه بالزائد في المقام- حكم بالأصالة مطلقا، سواء قصد الأفضل أم لم يقصد، فاحتمال كونه موصوفا بالوجوب الأصلي في صورة قصد الأفضل لا وجه له، و كذلك الكلام في وصفه بالاستحباب مطلقا.
و القول بأنّه يجوز تركه لا إلى بدل فيكون مستحبّا، واه؛ إذ البدل هو الاقتصار على الأقلّ، كما في غير المقام من الواجبات التخييريّة المختلفة الأفراد.
و منها: أنّ المدار على القصد، فإن قصد الامتثال بالثلاث فالزائد واجب، بمعنى أنّه لا يجزئه الأقلّ، و إن قصد الأقلّ فالزائد لا يوصف بوجوب و لا استحباب، اختاره في الحدائق، قال- بعد جملة من كلامه-:
فإن كان قصده و نيّته الامتثال بذلك الفرد الأكمل، فمن الظاهر أنّ الزائد على القدر المجزئ- و هو المسمّى أو القدر الذي قطع عليه أوّلا، أي في صورة التدريج- واجب؛ إذ الواجب هو مجموع ما قصده، و ما أتى به من القدر المجزئ أو المقطوع عليه لا يخرج به عن العهدة؛ لعدم قصد الامتثال به خاصّة، بل به و ما زاد، إلّا أن يعدل إلى قصده، و لو أجزأ من غير قصد متعلّق به، للزم إجزاء العبادة من غير نيّة، و قد عرفت غير مرّة أنّ الأفعال- عبادة و غيرها- لا تميّز لها وجودا و عدما، و لا أثر يترتّب عليها صحّة و بطلانا ثوابا و عقابا إلّا بالقصود و النيّات.
و كما أنّ الركعتين في صورة التخيير غير مجزئة ما دام القصد متعلّقا بالإتمام فيجب ضمّ الأخيرتين، كذلك هنا لا يجزئ ذلك القدر الأقلّ ما لم يقصد الامتثال به.
و إن كان قصده الامتثال بالقدر الذي قطع عليه في صورة التدريج أو أقلّ ما يحصل به المسمّى، فالظاهر أنّ الزائد عليه لا يتّصف بوجوب و لا استحباب. أمّا عدم الوجوب:
فلأنّ الواجب الكلّي قد حصل في ضمن هذا الفرد الذي تعلّق به القصد. و أمّا عدم الاستحباب: فلعدم الدليل عليه. و لأنّ الاستحباب الملحوظ في هذا المقام إنّما هو