منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٨٨ - المقام الثاني
سواء كان بعد الوضوء أو في خلاله، و ربما يظهر من الروض [١] إجماعهم في خصوص المسألة أيضا حيث حكى عنهم أنّه لا إثم لو أخّر حتّى جفّ و إن بطل وضوؤه، فليتأمّل.
هذا في الموالاة بالمعنى المشهور، و أمّا لو جعلناها بمعنى المتابعة فهل هي شرط محض يوجب الإخلال بها البطلان دون الإثم، أو شرط واجب شرعا فيوجب الإخلال بها البطلان و الإثم معا، أو واجبة خارجيّة شرعا فلا يوجب البطلان، بل الإثم خاصّة، لمكان الإخلال بالواجب؟ وجوه.
قال في الجواهر:
و الظاهر أنّ مرادهم بالوجوب الشرعي أنّه لو جاء بوضوء غير متتابع فيه يأثم، لا أنّه يأثم و إن ترك الوضوء من رأس أو أفسده بحدث [٢]. انتهى.
و هو كذلك؛ إذ القائل بالوجوب الشرعي خاصّة إنّما يوجب الوضوء مع المتابعة، و مقتضاه عدم الإتيان به بدونها، لا أنّه إذا اشتغل به وجبت عليه بمجرّد الاشتغال، بل إذا أتى بالوضوء الصحيح و أراده.
و بالجملة، دليل الأوّل على البطلان ما تقدّم دليلا على وجوب المتابعة، و على عدم الإثم الأصل.
و فيه نظر؛ إذ المتقدّم دليلا لوجوب المتابعة بين ما دلّ على بطلان الوضوء بدونها، مثل ما فيه لفظ الإعادة، و بين ما دلّ على وجوب المتابعة من غير دلالة على الشرطيّة و غيرها، و الأوّل و إن لم يدلّ على ثبوت الإثم بالمخالفة إلّا أنّ الثاني كاف في إثباته؛ لما تقدّم إليه الإشارة، حيث إنّ المفروض تسليم دلالته على المدّعى.
قال في الجواهر- بعد أن نقل هذه الأدلّة للقول بوجوب المتابعة-:
و من العجيب استدلالهم بها على ذلك- أي الوجوب التعبّدي- مع قضاء بعضها الشرطيّة، كما أنّه من العجيب الاستدلال بها على الشرطيّة، مع قضاء بعضها الوجوب الشرعي [٣]. انتهى.
[١] روض الجنان، ج ١، ص ١١٥.
[٢] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤٥٦.
[٣] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤٦٦.