منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٥٥ - التذييل الثاني هل تحرم الغسلة الثالثة باعتقاد المشروعيّة؟
أنّ ما نحن فيه ليس منه، و إلّا فهو مخطئ آثم في اعتقاده، و محتمل لإثم من قلّده في ذلك، كما هو مقتضى الآيات القرآنيّة و السنّة المحمّديّة و إن أباه جملة من الأصحاب. [١] انتهى.
و قال في الثاني:
و أمّا المناقشة فيما ذكرناه من الأدلّة- بأنّ اللازم منه تحريم اعتقاد ندبيّتها، لا فعلها بدون ذلك الاعتقاد، بل و مع الاعتقاد أيضا، و الكلام في حرمة الفعل لا الاعتقاد، بل قد يناقش في حرمة ذلك الاعتقاد؛ لأنّه قد يكون ناشئا من اجتهاد أو تقليد، فلا إثم حينئذ و إن كان خطأ. و دعوى أنّ ذلك من الضروريّات ممنوعة، و إلّا لقضي بكفر المعتقد و لا قائل به، بل قد يمنع تصوّر الاعتقاد مع العلم بعدم المشروعيّة- ففيها: أنّ المراد بحرمة [خ، حرمة] الغسلة الثالثة إذا جيء بها على جهة المشروعيّة، كما هو الظاهر من الأدلّة؛ لأنّ مساقها الردّ على العامّة المبدعين استحبابها، فالإتيان بها حينئذ لا على هذا الوجه بل لغرض من الأغراض كالتبريد و نحوه، أو عبثا خارج عن محلّ الفرض، و لا حرمة فيه من جهة التثليث.
نعم، قد تحصل الحرمة حينئذ من أمور أخر، كاستلزامها فوات الموالاة بمعنى المتابعة إن قلنا بوجوبها، أو بطلان الوضوء لمكان المسح بالماء الجديد إن قلنا بحرمة قطع العمل.
و أمّا عدم حرمتها حتّى لو جيء بها على جهة المشروعيّة زعما منه أنّ المحرّم الاعتقاد دون الفعل، فهو ممّا لا ينبغي أن يلتفت إليه، بل يمكن دعوى الإجماع على خلافه، كما أنّ الظاهر أنّ التشريع ليس مخصوصا بالجاهل الذي يتصوّر منه الاعتقاد، بل يجري فيه و في العالم؛ لأنّ المحرّم هذه الصورة و النيّة الجعليّة، سيّما في الرئيس ذي الأتباع كأبي حنيفة و مالك.
و من العجيب قوله آخرا: «إنّه قد يناقش في حرمة ذلك الاعتقاد» إلى آخره؛ إذ الكلام في التشريع المحرّم، و هو عبارة عن إدخال ما ليس من الدين في الدين إمّا من العالم بعدم مشروعيّته، أو من الجاهل الغير المعذور، و يكفي في الحرمة تلك الصورة، كلّ ذلك مع ما عرفت من ظواهر الأدلّة من كون الثالثة بدعة، و نحوه، القاضية بحرمة الفعل، كما هو واضح [٢]. انتهى.
و هو حسن.
[١] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٤٥- ٣٤٧.
[٢] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤٩٦- ٤٩٨.