منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٠٥ - في أحكام المحدث بالأصغر
كَرِيمٌ. فِي كِتٰابٍ مَكْنُونٍ. لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [١] بالمستور من خلقه عند الله و هو اللوح المحفوظ أثبت الله فيه القرآن- قال:
و قيل: هو المصحف الذي في أيدينا عن مجاهد لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ معناه في القول الأوّل: لا يمسّه إلّا الملائكة الذين وصفوا بالطهارة من الذنوب. و في القول الثاني:
إلّا المطهّرون من الشرك عن ابن عباس. و قيل: المطهّرون من الأحداث و الجنابات. و قيل:
لا يجوز للجنب و الحائض و المحدث مسّ المصحف عن محمّد بن عليّ الباقر ٧ و طاوس و عطاء و سالم، و هو مذهب مالك و الشافعي، فيكون خبرا بمعنى النهي. و عندنا أنّ الضمير يعود إلى القرآن، فلا يجوز لغير الطاهر مسّ كتابة القرآن [٢]. انتهى.
و حكي في جملة من الكتب عن الشيخ في المبسوط [٣]، و ابن البرّاج [٤] القول بكراهة المسّ للمحدث.
و قد ينسب هذا القول إلى الحلّي أيضا.
و لكن لا تصريح في سرائره بذلك، إلّا أنّه قال- بعد تقسيم الطهارة في أوّل كتابه-:
و الوضوء على ضربين: واجب و ندب، فالواجب: هو الذي يجب لاستباحة الصلاة الواجبة، أو الطواف الواجب، لا وجه لوجوبه إلّا بهذين الوجهين. و الندب: فإنّه مستحبّ في مواضع كثيرة لا تحصى. و أمّا الغسل فعلى ضربين أيضا: واجب و ندب، فالواجب يجب للأمرين اللّذين ذكرناهما، و لاستيطان المساجد، و للجواز في المسجدين، و مسّ كتابة المصحف، و غير ذلك ممّا الطهارة الكبرى شرط في فعله [٥]. انتهى.
و هذه العبارة- كما تراها- لا دلالة فيها على الكراهة أيضا.
نعم، الظاهر أنّه لا قائل بالجواز المطلق، فتصحّ النسبة حينئذ، فليتأمّل.
و بالجملة، دليل الأكثرين- مضافا إلى الإجماع المنقول المتقدّم إليه الإشارة- وجوه:
[١] الواقعة (٥٦): ٧٧- ٧٩.
[٢] مجمع البيان، ج ٥، ص ٢٢٦، في ذيل الآية ٧٧ من سورة الواقعة (٥٦).
[٣] المبسوط، ج ١، ص ٢٣.
[٤] المهذّب، ج ١، ص ٣٢.
[٥] السرائر، ج ١، ص ٥٧.