منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٥ - المقام الثاني في أنّ جعل الغرض من عبادته الوصول إلى الثواب
و دليل المرتضى: الأصل المقرّر بأنّ الثابت اعتباره هو النيّة مطلقا، و أمّا اشتراط كونها بقصد القربة بحيث تبطل بدونه العبادة فلم يدلّ عليه دليل.
و فيه: أنّ هذا مدفوع بما أشرنا إليه.
و المناقشة فيه- بأنّ غايته الدلالة على حرمة الرياء، و عدم قبول العبادة، و فقد الاستحقاق، و ذلك لا يستلزم الاشتراط المدّعى- واهية؛ لظهور عدم الاستحقاق و القبول في فساد العمل. بل يمكن دعوى الملازمة بينهما.
و التخلّف في بعض الموارد- لمكان الدليل- كما في عبادة المغتاب و نحوه- لو سلّم- لا ينافي المقام حيث لا دليل على ذلك.
و أضعف من هذا ما قيل من أنّ أدلّة اعتبار القربة خالية عن النهي حتّى يدلّ على الفساد؛ فإنّ ما تشتمل عليه من التهديد أبلغ من النهي، كما لا يخفى، فليتأمّل.
[المقام] الثاني: في أنّ جعل الغرض من عبادته الوصول إلى الثواب
، و الخلاص عن العقاب هل يفسد العبادة، أم لا؟ حكي الأوّل عن جماعة منهم السيّد رضي الدين بن طاوس قدّس سرّه [١] و السيوري [٢] و ابن جمهور [٣] حيث زعموا أنّه يشترط في النيّة الخلوص التامّ، بأن يقصد بفعله الامتثال المحض.
و دليلهم- على ما ذكره الخوانساري في حواشيه على الروضة، و الوالد ; في شرح الإرشاد، و غيرهما في غيرهما-:
أنّ القاصد للثواب و البعد عن العقاب إنّما قصد الرشوة و البرطيل، و لم يقصد وجه الربّ الجليل، و هو دالّ على أنّ عمله سقيم و أنّه عبد لئيم [٤]. انتهى.
و البرطيل- بالكسر-: الرشوة [٥].
[١] حكاه عنه ثاني الشهيدين في روض الجنان ج ١، ص ٨٨.
[٢] كنز العرفان، ص ٣٢.
[٣] كذا، و الظاهر هو ابن أبي جمهور الأحسائي، و لم نعثر على قوله و لا على من حكاه عنه في مظانّه.
[٤] حواشي الروضة البهيّة، ص ٢٩.
[٥] المعجم الوسيط، ص ٥٠ «ب ر ط ل».