منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨١٧ - المقام الثالث في أنّ الجاهل بأصل النجاسة إذا توضّأ بالماء النجس
الإعادة مطلقا حتّى بعد الانكشاف فلا دليل عليه، بل قضيّة الشرطيّة عدمه في تلك الحال.
و دعوى أنّه كان مأمورا به حينئذ بما اعتقده سلّمناها، و لكن دلالة مثل هذا الأمر للإجزاء لا نسلّمها، كيف! و لا أمر بحسب الواقع، و إنّما توهّمه أمرا، و الدالّ على الإجزاء هو الأمر الواقعي، لا مطلق الأمر.
مضافا إلى أنّ الأحكام الشرعيّة مبنيّة على المصالح الواقعيّة، بمعنى أنّ هذه المصالح علّة لتلك الأحكام و الغرض منها.
نعم، الجهل مانع عن حصول المفسدة المترتّبة على تركها، و أمّا كونه سببا لحصول المصلحة فلا دليل عليه، و مقتضى ذلك لزوم الإعادة بعد انكشاف الواقع، فليتأمّل.
و قياس ما نحن فيه بالصلاة في الثوب المغصوب جهلا، و كذا في المكان المغصوب كذلك، باطل؛ لمكان الإجماع في المقيس عليه دون المقيس، فليتدبّر.
و ثالثها مختار ابن البرّاج و الشيخ في المبسوط و النهاية.
قال الأوّل- على ما حكى عنه في المختلف-:
الماء النجس إن تطهّر به مع علمه أو سبق علمه، أعاد في الوقت و خارجه، و إن لم يسبقه العلم أعاد في الوقت دون خارجة. [١] انتهى.
و قال الثاني في الأوّل:
إذا استعمل النجس في الوضوء، أو غسل الثوب عالما، أعاد الوضوء و الصلاة، و إن لم يكن علم أنّه نجس، نظر فإن كان الوقت باقيا، أعاد الوضوء و الصلاة، و إن كان خارجا، لم تجب إعادة الصلاة، و يتوضّأ لما يستأنف من الصلاة [٢]. انتهى.
و قال في الثاني:
فمن استعملها- أي المياه النجسة- في الوضوء أو الغسل، أو غسل الثوب ثمّ صلّى بذلك الوضوء أو في تلك الثياب، وجب عليه إعادة الوضوء أو الغسل و غسل الثوب بماء طاهر
[١] المهذّب، ج ١، ص ٢٧؛ و راجع مختلف الشيعة، ج ١، ص ٧٦- ٧٧، المسألة ٤١.
[٢] المبسوط، ج ١، ص ١٣.