منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٥٥ - التذنيب الأوّل لا شبهة في رجحان تقديم المضمضة على الاستنشاق
و بالجملة حاصل هذا الاستدلال يرجع إلى أنّ تغيير هيئة المستحبّ يوصف بالحرمة؛ لما فيه من تغيير الشرع، و هو بدعة.
و فيه: أنّ هذا فرع ثبوت تعيّن الهيئة، و أمّا إذا لم يثبت إلّا مستحبّ مطلقا، فمقتضى حصول الامتثال بالإتيان به كيف اتّفق.
سلّمنا الثبوت، و لكن لا دليل على الحرمة بمجرّد التغيير.
نعم، إنّما يحرم لو اعتقد المشروعيّة، و لا كلام في ذلك، و لا في عدم الصحّة؛ حيث إنّها عبارة عن الموافقة للمأمور به، و المفروض أنّ الإطلاقات لا تشمل مثل ذلك.
قال في الرياض بعد أن نقل عن الشيخ عدم جواز تقديم الاستنشاق:
و هو كذلك مع قصد المشروعيّة؛ لعدم ثبوتها- أي المشروعيّة- فيه- أي في تقديم الاستنشاق- للشكّ في شمول إطلاق الأخبار له، سيّما مع الترتيب الذكري فيها و الفعلي في غيرها [١]. انتهى.
و فيه نظر؛ لما عرفت من عدم ثبوت الاشتراط، و الشكّ في شمول الإطلاقات لا وجه له؛ إذ الغرض منها ليس بيان التقديم و التأخير، بل بيان أصل استحبابهما، و حيث لا دليل على الاشتراط، فلا بدّ من إبقاء الإطلاق على حاله.
و بالجملة، لا دليل على توقّف الاستحباب المذكور على هيئة خاصّة، و لا على حرمة التأخير مطلقا حتّى مع قصد المشروعيّة؛ إذ كلّ من التقديم و التأخير مشروع بقضاء الإطلاق، فلا يلزم من التأخير التغيير في الشرع.
و قد أجاد المحقّق الخوانساري ; في المقام حيث قال:
اعلم أنّ هيئة المستحبّ إمّا أن تكون مستفادة من نفس الأمر بذلك المستحبّ، مثل أن يرد في الشرع: تمضمض ثمّ استنشق، و نحوه، أو من أمر آخر، مثل أن يرد أوّلا:
تمضمض و استنشق، ثمّ ورد أمر آخر بأن قدّم المضمضة على الاستنشاق، و حينئذ لا يخلو إمّا أن يستفاد من الأمر الثاني تقييد الأوّل و اشتراطه به، أولا، و على الأوّلين لو غيّر هيئة المستحبّ، فالظاهر عدم الامتثال لذلك المستحبّ أصلا؛ لعدم الإتيان بالمأمور
[١] رياض المسائل، ج ١، ص ١٧١.