منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٠٢ - في أنّ الفرض في الغسلات الثلاث مرّة
و الدليل عليه- مضافا إلى ذلك- الأصل، و إطلاق الآية [١] المتكرّر إليها الإشارة حيث أوجبت الغسل و المسح، و صدقهما على المرّة لغة و عرفا ممّا لا شبهة فيه، و لا دليل على التقييد سوى ما ربما يحكى عن العامّة، و ضعفه غنيّ عن تفصيل البيان فيه.
و قد ادّعى بعض [٢] الأصحاب تواتر الأخبار الحاكية لوضوء الرسول ٦ و الوصيّ من بعده، الدالّة على المرّة، و قد تقدّم جملة منها [٣].
و غير هذه الأخبار أيضا من الأخبار الدالّة على ذلك في غاية الكثرة، مثل رواية زرارة، المتقدّمة [٤] عن الباقر ٧ قال: «إنّ الله وتر يحبّ الوتر، فقد يجزئك من الوضوء ثلاث غرفات، واحدة للوجه، و اثنتان للذراعين». انتهى.
يقال: غرف الماء أخذه بيده، و الغرفة- بالفتح- المرّة من ذلك، و بالكسر للهيئة.
قال في القاموس: «و بالضمّ اسم للمفعول كالغرافة؛ لأنّك ما لم تغرفه لا تسمّيه غرفة» [٥].
انتهى.
و رواية ميسرة- المذكورة [٦] أيضا- عن الباقر ٧ قال: «الوضوء واحد» و وصف الكعب في ظهر القدم. انتهى.
و رواية زرارة و بكير، المتقدّمة [٧]، و فيها: فقلنا: أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزئ للوجه، و غرفة للذراع؟ قال: «نعم إذا بالغت فيها و الثنتان تأتيان على ذلك كلّه».
انتهى.
إلى غير ذلك من الأخبار، و سيأتي إلى جملة منها الإشارة أيضا، فلا شبهة أصلا في إجزاء المرّة الواحدة من الغسل في كلّ واحد من أعضائه و وجوبها.
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] كالنجفي في جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤٧٧.
[٣] في ص ١٠٥ و ١٠٨ و ١٣٢ و ٣٣٥.
[٤] في ص ١١٧.
[٥] القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٨٦. «غ ر ف».
[٦] في ص ٢٨١.
[٧] وسائل الشيعة، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٣.