منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٥٦ - في أقلّ مراتب الغسل
الثانية أو تأوّل إلى ما لا ينافي الأولى، بل يمكن القول بأنّه لا يبقى ظهور لها في كفاية مجرّد الدهن بعد ملاحظة الأولى.
هذا لو قلنا بظهور الغسل فيما ذكر، و عليه فلو جعلنا الدهن أعمّ فالوجه تقييد أخباره بأخبار الغسل.
ثمّ على القول الثاني فهل يختصّ جواز الدهن من دون الجريان بحال الضرورة للبرد و نحوه، بمعنى أنّه مسقط للتيمّم، أم يجوز في السعة أيضا؟ قولان.
للأوّل- و هو المحكيّ عن المفيد في المقنعة؛ حيث قال في بحث غسل الجنابة:
و أدنى ما يجزئ في غسل الجنابة من الماء ما يكون كالدهن للبدن، يمسح به الإنسان عند الضرورة لشدّة البرد، أو عوز الماء [١]. انتهى.
و قريب منه عبارة الشيخ في النهاية [٢]، و إليه ذهب بعض [٣] المتأخّرين أيضا- وجوه:
منها: أنّ هذا طريق الجمع بين الأخبار، فإنّ أخبار الغسل، الظاهرة في اعتبار الجريان مطلقة بالنسبة إلى حالتي الاختيار و الاضطرار، و لكنّها مقيّدة بحال الاختيار بعد ملاحظة أخبار الدهن، المطلقة بالنسبة إلى الحالتين أيضا، المقيّدة بحال الاضطرار بالإجماع و بعض الأخبار الآتي إليه الإشارة.
و فيه- مضافا إلى أعمّيّة الدهن ممّا كان معه جريان و غيره، فلا ينافي أخباره أخبار الغسل-: أنّه يمكن حمل أخبار الدهن على ما تقدّم من المبالغة في كفاية المسمّى.
و منها: ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن محمّد بن أحمد بن يحيى [٤]، عن عليّ بن إسماعيل، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يجنب في السفر لا يجد إلّا الثلج؟ قال: «يغتسل بالثلج أو ماء النهر» [٥]. انتهى.
[١] المقنعة، ص ٥٣.
[٢] النهاية، ص ٢٢.
[٣] نسبه النراقي إلى والده في مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٩٥.
[٤] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٥] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٩١، ح ٥٥٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٥٧، ح ٥٤٢؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٣٥٦، أبواب التيمّم، الباب ١٠، ح ١.