منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٥٣ - التذنيب الثاني هل الترتيب في الوضوء ركن؟
و الدليل عليها إطلاق جملة من الأخبار الواردة في هذا الباب، مثل: روايتي عبد الله بن أبي يعفور و عليّ بن جعفر، المتقدّمتين [١] و غيرهما، و حملها على صورة النسيان- نظرا إلى غلبة الإخلال فيها و ندوره للعامد المتذكّر، مضافا إلى ورود جملة من الأخبار في النسيان مثل رواية أبي بصير، المتقدّمة [٢] و غيرها- لا وجه له، و ما ذكر في تقريبه لا يلتفت إليه الفقيه المتبصّر، فليتأمّل.
و ثانيتهما: الاجتزاء في الإعادة بما قدّمه ممّا حقّه التأخير خاصّة، فلو غسل الوجه بعد غسل اليد اليمنى يبطل غسلها خاصّة دون غسله، فيغسل اليد اليمنى و يجزئه من غسل الوجه غسله الأوّل و إن كان واقعا بعد اليد.
و الدليل عليها- مضافا إلى ما قيل من أنّ هذا ظاهر كلام جميع الأصحاب سوى المفيد و الحلّي، و عبارتهما غير صريحة في المخالفة، و على تقديرها لا يقدح مخالفتهما؛ لشذوذهما، و معروفيّة نسبهما، و الأصل، و صدق الإتيان بالمأمور به- رواية ابن أبي يعفور، المذكورة [٣]، و فيها: «إذا بدأت بيسارك قبل يمينك، و مسحت رأسك و رجليك، ثمّ استيقنت بعد أنّك بدأت بها، غسلت يسارك ثمّ مسحت رأسك و رجليك». انتهى.
و رواية منصور، المتقدّمة [٤]، و فيها: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل بدأ بالسعي بين الصفا و المروة، قال: «يرجع و يطوف بالبيت، ثمّ يستأنف السعي، قلت: إنّ ذلك قد فاته، قال: عليه دم، ألا ترى أنّك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن تعيد على شمالك». انتهى.
وجه الاستدلال بهما: أنّه لو كان الإعادة على ما أخّره عن الشمال واجبة أيضا، لكان عليه أن يذكرها أيضا، كما ذكر الإعادة على الشمال.
و لا يعارضهما ما يأتي إليه الإشارة؛ لما يأتي، فليتأمّل.
و دليل الثاني- و هو التفصيل بين العامد و الناسي بالبطلان في الثاني مطلقا، و عدمه في
[١] في ص ٣٣٨- ٣٣٩.
[٢] في ص ٣٣٧.
[٣] في ص ٣٣٨.
[٤] تقدّم ذيلها في ص ٣٤٤.