منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٥٦ - التذنيب الأوّل لا شبهة في رجحان تقديم المضمضة على الاستنشاق
به، و عدم استحقاق الثواب بالكلّيّة، و أمّا الإثم فلا إلّا بدليل من خارج. و على الأخير:
الظاهر الامتثال لأحد الأمرين و استحقاق الثواب به دون الأمر الآخر، و الإثم أيضا منتف إلّا بدليل من خارج.
ثمّ إنّ ما ذكرنا إنّما هو فيما يثبت الترتيب بالشرع، و ما نحن فيه لا يعلم كونه من هذا القبيل؛ إذ الأوامر بالمضمضة و الاستنشاق مطلقة، و لا دليل على الترتيب سوى التمسّك بالتأسّي بفعل أمير المؤمنين ٧ في ما رواه ابن كثير كما تقدّم، و في صلاحيّته للاحتجاج نظر، فلو لم يسلّم الدلالة على الترتيب فالأمر ظاهر من أنّ تقديم الاستنشاق لا بأس فيه، لا من حيث الحرمة و لا من حيث نقص الثواب؛ و لو سلّم الدلالة فهل يدلّ على تقييد الأوامر المطلقة أو لا؟ الظاهر الثاني، فحينئذ لو غيّر الترتيب ينقص الثواب من حيث عدم الإتيان بمستحبّ التأسّي، لكن يحصل له ثواب الأوامر المطلقة و لا تأثيم. نعم، لو سلّم دلالته على التقييد أيضا، فلا ثواب عند التغيير أصلا، لكن لا تأثيم أيضا، إلّا أن يظهر دليل آخر على الحرمة [١]. انتهى.
و مع هذا، الاحتياط بعدم تأخير المضمضة لا ينبغي تركه.
ثمّ اعلم أنّ ثمرة الخلاف تظهر في التأثيم و نقص الثواب و إيقاع نيّة الوضوء، و به صرّح في الذكرى [٢] أيضا، فلو عكس بأن قدّم الاستنشاق، فعلى المشهور ينقص من ثوابه حيث ترك مستحبّا، و اقتصر على مستحبّ واحد، و يجوز له النيّة حينئذ. و على الثاني لا ثواب له أصلا، و لا يجوز له النيّة حينئذ أيضا، و لا إثم عليه في القولين. و على الثالث يأثم و لا يجوز له النيّة أيضا، و عليه فهل يجزئه المضمضة فيعيد الاستنشاق خاصّة، أم يستأنف الأمرين، و كذا على الثاني؟ وجهان، و كذلك على الأوّل لو أراد إدراك فضل المستحبّين.
ثمّ على القول بالاشتراط فهل يشترط تقديم المضمضة في جميع مرّاتها، أم يشترط تقديمها في الجملة فيجوز التخلّل بالاستنشاق؟ وجهان، فليتأمّل.
[١] مشارق الشموس، ص ١٣٨.
[٢] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٩١.