منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٣٢ - (و) الرابع من مسنونات الوضوء (غسل اليدين) قبل الاشتغال بأفعاله مطلقا
و في التذكرة: أنّه ليس واجبا عند علمائنا أجمع و أكثر أهل العلم [١].
و بالجملة، استحباب غسل اليدين في صورة خلوّهما عن النجاسة اليقينيّة إجماعي.
و الدليل عليه- مضافا إلى ذلك- أصالة براءة الذمّة، و أصالة الطهارة عن النجاسة، و خلوّ الآية الشريفة و الأخبار الحاكية لوضوء الرسول ٦، المتكاثرة، بل في رواية زرارة المتقدّمة [٢]: أنّه ٦ غمس كفّه في الماء، من غير غسل، انتهى.
مضافا إلى ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى و فضالة بن أيّوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما ٣ قال:
سألته عن الرجل يبول و لا تمسّ يده اليمنى شيئا أ يغمسها في الماء؟ قال: «نعم و إن كان جنبا» [٣]. انتهى، و ما رواه بإسناده عنه أيضا، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة، عن الصادق ٧ قال: «إذا أصاب الرجل جنابة فأدخل يده في الإناء فلا بأس إن لم يكن أصاب يده شيء من المنيّ» [٤]. انتهى؛ حيث إنّهما يدلّان على جواز غمس اليد في الماء قبل غسلها، و لا يضرّ كون مورد الثاني الجنابة؛ لعدم القول بالفصل.
احتجّ المخالف بما رواه أبو هريرة عن النبيّ ٦ أنّه قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها الإناء ثلاثا، فإنّ أحدكم لا يدري أين باتت يده» [٥]. انتهى.
و فيه- مضافا إلى ضعفه سندا و عدم ثبوته عند الإماميّة-: أنّ التعليل ظاهره كون ذلك مندوبا؛ لعدم لزوم تطهير ما لم يقطع بنجاسته إجماعا فتوى و رواية، مضافا إلى الأصل، فيحمل على الاستحباب.
قال في الذكرى: «مع إنكار بعض الصحابة على الراوي، و قال: فما تصنع بالرأس» [٦].
انتهى، أي لا تدري أين يبيت الرأس أيضا فيجب غسله.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ١٩٣- ١٩٤.
[٢] في ص ٦١٢.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٦، ح ٩٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٢٩، أبواب الوضوء، الباب ٢٨، ح ١.
[٤] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٧، ح ٩٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٢٩، أبواب الوضوء، الباب ٢٨، ح ٢.
[٥] سنن أبي داود، ج ١، ص ٢٥، ح ١٠٣؛ سنن ابن ماجة، ج ١، ص ١٣٨، ح ٣٩٣.
[٦] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٧٥. و فيه بدل: «بالرأس»: «بالمهراس».