منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٩٢ - التذنيب الأوّل كلام شيخنا البهائي
بمعنى أنّ الخطّ المتوهّم من القصاص إلى طرف الذقن- و هو الذي يشتمل عليه الإصبعان غالبا- إذا أثبت وسطه و أدير على نفسه حتّى حصل شبه دائرة، فذلك القدر هو الذي يجب غسله.
بيان ذلك: أنّ قوله ٧: «من قصاص شعر الرأس» انتهى، إمّا حال من الموصول الواقع خبرا عن الوجه و هو «ما» و المعنى أنّ الوجه هو القدر الذي دارت عليه الإصبعان حال كونه من قصاص شعر الرأس إلى الذقن، و إمّا متعلّق ب «دارت» و المعنى أنّ الدوران يبتدأ من قصاص شعر الرأس منتهيا إلى الذقن، و لا ريب أنّه إذا اعتبر الدوران على هذه الصفة للوسطى اعتبر للإبهام عكسه و بالعكس تتميما للدائرة المستفادة من قوله ٧:
«مستديرا» فاكتفى ٧ بذكر أحدهما عن الآخر، ثمّ بيّن هذا المضمون و أوضحه بقوله ٧: «و ما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه» فقوله: «مستديرا» حال من المبتدإ و هو «ما» و هذا صريح في أنّ كلّا من طول الوجه و عرضه شيء واحد، هو ما اشتمل عليه الإصبعان عند دورانهما كما ذكرناه، و حينئذ فيستقيم التحديد، و لا يدخل فيه مواضع التحذيف و الصدغان ليحتاج إلى إخراجهما، فيخرج بذلك عن السداد.
و إنّما قلنا بخروج مواضع التحذيف و الصدغين عن التحديد حينئذ؛ لأنّ أغلب الناس إذا طبّق الخطّ المتوهّم من انفراج الوسطى و الإبهام ما بين قصاص ناصيته إلى طرف ذقنه و أداره مثبتا وسطه ليحصل شبه الدائرة وقعت مواضع التحذيف و الصدغين خارجة عنها كما تشهد به التجربة.
و يظهر من هذا أنّ ما يجب غسله من جانب أعلى الوجه بمقتضى التحديد المشهور يزيد على ما يفهم من الرواية بنصف التفاضل ما بين مربّع معمول على دائرة قطرها انفراج الإصبعين، و تلك الدائرة أعني مثلّثين يحيط بكلّ منهما خطّان مستقيمان، و قوس من تلك الدائرة، و مواضع التحذيف و الصدغان واقعان في هذين المثلّثين [١]. انتهى.
و قريب من هذا ما ذكره في الحبل المتين و مشرق الشمسين [٢]، و لم يسبقه إليه أحد من أصحابنا السابقين عليه.
[١] الأربعين، ص ٩٩- ١٠٣.
[٢] الحبل المتين، ص ١٣؛ مشرق الشمسين- المطبوع مع الحبل المتين- ص ٢٩٤.