منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٨٧ - المسألة السادسة إذا ظنّ بالحدث بعد اليقين بالطهارة
الوضوء ما تقدّم حرفا بحرف، صرّح به جماعة [١]، فليتأمّل.
المسألة السادسة: إذا ظنّ بالحدث بعد اليقين بالطهارة
، أو بها بعد اليقين به، أو بترك واجب من واجباتها في حالها، أو بعدها، أو بسبق الحدث أو الطهارة فيما لو تيقّنهما، فهل يجري فيه جميع ما تقدّم في الشكّ، فيبني على الطهارة في الأوّل، و على الحدث في الثاني، و يتلافى في الثالث، و لا يلتفت في الرابع، و يتطهّر في الخامس، أولا؟ وجهان، أوجههما:
الأوّل، وفاقا للأكثر، بل في جملة من الكتب دعوى الإجماع عليه، و قد تقدّم [٢] جملة من العبارات المشتملة على لفظة «الظنّ» بدل «الشكّ». و لعلّ المراد به ما يعمّه.
و بالجملة، الدليل عليه- مضافا إلى الأصول المقرّرة- ما دلّ على عدم نقض اليقين إلّا بيقين آخر [٣]، و الظنّ ليس بيقين قطعا.
و من هنا يظهر ضعف ما حكي عن بعضهم من التفرقة بين المسألتين الأوليين بعدم اعتبار الظنّ في الأولى منهما؛ للأخبار المتقدّمة فيها، و اعتباره في الثانية؛ نظرا إلى أنّ مفهوم قوله:
«لا تنقض اليقين بالشكّ» يقتضي جواز نقضه بالظنّ.
و فيه ما لا يخفى؛ لعدم حجّيّة مفهوم اللقب. سلّمناها، و لكن الاستدراك بقوله: «و لكن تنقضه بيقين آخر» يمنع عن هذا.
و دعوى شمول اليقين للظنّ واهية.
مضافا إلى أنّ كون معنى الشكّ تساوي الطرفين اصطلاح حادث بين المتفقّهة، و معناه عند الشارع ما يقابل اليقين مطلقا، ألا ترى إلى ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف- إلى أن قال-: قلت:
فإن ظننت أنّه قد أصابه و لم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر فيه شيئا، ثمّ صلّيت فرأيت فيه، قال:
[١] منهم: القمّي في غنائم الأيّام، ج ١، ص ٨٢؛ و النراقي في مستند الشيعة، ج ٢، ص ٢٣٦؛ و صاحب جواهر الكلام فيها، ج ٢، ص ٦٥٠.
[٢] في ص ٧٧٠ و ما بعدها.
[٣] راجع وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٤٥، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١.