منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٥٠ - في أقلّ مراتب الغسل
قال في المنافع- لبعض من قارب عصره عصرنا-:
و أمّا ما تحت الأظفار فما ليس من الظواهر عرفا- أي لم يكن ظاهرا غالبا، كالجلدة الرقيقة تحت الظفر الغير المتجاوز- فلا يجب غسله و لا غسل الوسخ تحته؛ لرواية زرارة: «إنّما عليك أن تغسل ما ظهر» [١]. و أمّا ما كان من الظواهر- و هو ما يتجاوز عمّا ذكر- فيجب؛ لكونه من الظواهر.- و حينئذ فإطلاق وجوب إزالة الوسخ الذي تحتها، كما عن المعتبر و المنتهى و الجامع و المقاصد العليّة و المعتصم؛ للأصل، و الاحتياط، غير جيّد- كإطلاق العدم المحكيّ عن ظاهر الذخيرة و شرح الألفيّة لوالد البهائي ;- لاستلزامه الحرج المنفيّ؛ و لصدق الامتثال و الإتيان بالمأمور به مع عدم الإزالة، و لعدم اشتهارها مع توفّر الدواعي و مسيس الحاجة إليه. و عن المنتهى أنّه علّل لاحتمال عدم الوجوب: بعدم البيان عن النبيّ ٦ للأعرابي، مع عدم انفكاكهم عنه غالبا، و بأنّه يستر عادة كما يستره الشعر- لورود [٢] الأمر بغسل الظواهر، و عدم جواز ترك شيء منها، بخلاف غيرها؛ للزوم الحرج، و صدق الامتثال، و عدم البيان، و عدم الاشتهار. انتهى.
[في أقلّ مراتب الغسل]
(و أقلّ) مراتب (الغسل)- بفتح الأوّل- المعتبر في فرض الوجه و اليدين، بل مطلقا حتّى في الغسل- بالضمّ- (ما يحصل به مسمّاه) عرفا، بمعنى أنّه لا يلزم المبالغة فيه، بل يكتفى فيه بما يصدق عليه هذا اللفظ مطلقا عرفا، و هذا ممّا لا شبهة فيه أصلا؛ لأنّ المستفاد من الكتاب و السنّة وجوب الغسل، و حيث لم يصل إلينا تحديد من الشرع نرجع إلى مقتضى اللفظ أو العرف، و هما متطابقان في الحكم بكفاية المسمّى؛ لإطلاق اللفظ الصادق عليه، و صدق الكلّي على القدر المشترك، بل هو عينه، فيكتفى بتحقّقه في الفرد المطابق له إلّا في الكلّيّة و الجزئيّة.
و إنّما الخلاف في أنّه هل يعتبر في مفهوم الغسل جريان الماء بانتقال كلّ جزء منه عن
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧٨، ح ٢٠٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٦٧، ح ٢٠١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣١، أبواب الوضوء، الباب ٢٩، ح ٦.
[٢] علّة لقوله: «غير جيّد»، «منه».