منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٣٢ - (و) الفرض (السادس) من فروض الوضوء (الترتيب) للأعضاء بالتقديم و التأخير
و المراد به هنا أن (يبدأ) المتوضّئ (بالوجه) أي بغسله (ثمّ باليمنى) أي بغسل اليد اليمنى (ثمّ باليسرى، ثمّ بالرأس) أي بالمسح عليه (ثمّ بالرّجلين).
و لا خلاف في وجوب هذا الترتيب على الوجه المذكور.
و الدليل عليه وجوه أربعة:
الأوّل: الإجماع، و لا شبهة في تحقّقه، بل يمكن دعوى الضرورة من المذهب على ذلك كما صرّح به جماعة أيضا. و في كثير من الكتب [١] دعوى الإجماع عليه.
الثاني: استصحاب الحدث بدونه، فليتأمّل.
الثالث: قوله تعالى: إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا [٢]. إلى آخره.
و تقريب الاستدلال به من وجوه:
منها: أنّه تعالى غيّا الغسل بالمرافق، و المسح بالكعبين، و هو يعطي الترتيب.
و حاصله يرجع إلى أنّ قوله: إِلَى الْمَرٰافِقِ [٣] ليس قيدا لغسل الوجه قطعا، فحيث كان قيدا لليدين و نهاية للغسل يفيد الترتيب، أي تقديم غسل الوجه على اليدين، و كذلك الكلام بالنسبة إلى المسح، فالآية تدلّ على الترتيب في الجملة.
و فيه نظر.
و منها: أنّ «الواو» تفيد الترتيب عند جماعة من النحويّين كالفرّاء و أبي عبيدة القاسم بن سلّام و غيرهما [٤].
و فيه ما لا يخفى؛ إذ قد ثبت في محلّه أنّ «الواو» لمطلق الجمع، فلا دلالة فيها على معيّة و لا على ترتيب، بل تستعمل في كلّ منهما بحسب القرينة.
و منها: ما ذكره الشيخ في التهذيب حيث إنّه- بعد أن نقل ما تقدّم آنفا عن جماعة من النحويّين- قال:
و تدلّ الآية من وجه آخر، و هو أنّه قال: إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
[١] منها المعتبر، ج ١، ص ١٥٤؛ و منتهى المطلب، ج ٢، ص ١٠٤.
[٢] المائدة (٥): ٦.
[٣] المائدة (٥): ٦.
[٤] حكاه عنهم الشيخ في تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٩٥، و راجع مغني اللبب، ج ١، ص ٤٦٤.