منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٥٨ - التذنيب الثالث المعتبر في الترتيب غسل تمام ما حقّه التقديم
و بالجملة، دليلنا- مضافا إلى الإجماع على الظاهر، المصرّح به في جملة من العبائر حيث لا يقدح مخالفة مثل الإسكافي- الأخبار المتقدّم [١] إليها الإشارة؛ نظرا إلى أنّ غسل العضو المعتدّ به شرعا هو غسل تمامه، فغسل بعضه في حكم المعدوم شرعا، فالاشتغال باللاحق قبل إتمام السابق إخلال بالترتيب، فتشمله الأخبار الدالّة على وجوب الإعادة على ما يحصل معه الترتيب، مضافا إلى استصحاب الحدث بدون ذلك.
و دليل الإسكافي ما رواه مرسلا، قال:
و قد روى توقيت الدرهم ابن سعيد، عن زرارة، عن أبي جعفر ٧. و ابن منصور عن زيد بن عليّ ٧. و منه حديث أبي أمامة عن النبيّ ٦ [٢]. انتهى.
و ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا عن الكاظم ٧، و في العيون، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد [عن محمّد] بن سهل، عن أبيه قال: سألت الرضا ٧ عن الرجل يبقى من وجهه إذا توضّأ موضع لم يصبه الماء، فقال: «يجزئه أن يبلّه من بعض جسده» [٣]. انتهى.
و ذكره صاحب الوسائل في باب «من نسي بعض العضو أجزأه أن يبلّه من بعض جسده» [٤] و لذا ربما ينسب هذا القول إليه أيضا حيث ذكر الرواية و لم يؤوّلها، و مثله الصدوق ;، فتأمّل.
و كيف كان، هذا الاستدلال غير مرضيّ؛ لعدم مقاومته لما قدّمناه من الأخبار المعتضدة بالشهرة العظيمة، بل الإجماع في الحقيقة.
قال في الحدائق:
و أنت خبير بأنّ إثبات الحكم المذكور- مع مخالفته لظواهر الأخبار المتعدّدة و القواعد الممهّدة بمجرّد هذه الرواية مع ضعف سندها و قبولها للتأويل- مشكل، و ربما حملت
[١] في ص ٣٣٥- ٣٣٨.
[٢] حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٤٢، المسألة ٩٣.
[٣] الفقيه، ج ١، ص ٣٦، ح ١٣٣؛ عيون أخبار الرضا ٧، ج ٢، ص ٢٥، الباب ٣٠، ح ٤٩.
[٤] وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٧٢، أبواب الوضوء، الباب ٤٣، ح ١.