منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٨٤ - في أقلّ المسح
و منها: إطلاق الآية [١] المتكرّر إليها الإشارة، حيث إنّ «الباء» فيها مفيدة للتبعيض كما برهنّا عليه فيما سبق، فيصير التقرير: «و امسحوا بعض رءوسكم» و لا ريب أنّ مسح بعض الرأس مطلق يشمل المسح بجزء من اليد على جزء من الرأس، و الأصل في المطلقات عدم التقييد كما حقّق في محلّه، و ليس المسح مجملا حتّى يلزمنا إجراء أصالة الاشتغال، بل معناه- كما عرفت- ظاهر.
و القول بأنّه لا يصدق على ما دون المسح بالإصبع الواحدة، شطط لا ينحى نحوه، و لا يلتفت إليه؛ ضرورة صدقه على المسح بجزء من الأنملة أيضا، بل المنكر لكفاية المسمّى معترف به أيضا، إلّا أنّه عدل عنه لزعمه ثبوت الدليل على خلافه.
و في عبارة الشيخ، المتقدّمة [٢]:
لأنّا لو خلّينا و الظاهر- أي ظاهر الآية بحسب الإطلاق- لقلنا بجواز ذلك- أي ما دون الإصبع- لكن السنّة منعت منه. انتهى.
و أفضح منه ما ربّما يقال من أنّ أصالة الإطلاق إنّما تجري في الكلّيّات المتواطئ فيها أفرادها، و المسح ليس منها؛ لغلبة المسح بالواحدة و أكثر، فلا يصحّ الاستدلال بالإطلاق على كفاية المسمّى.
و الجواب عنه واضح؛ إذ المعتبر الغلبة عند صدور اللفظ، و هي ممنوعة. على أنّ الصدق على جميع الأفراد متساو، فلا يؤثّر فيه الغلبة الوجوديّة، فليتأمّل.
و منها: إطلاق جملة من الأخبار، مثل ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن سعد بن عبد الله [٣]، عن أحمد بن محمّد بن عيسى [٤]، عن الحسين بن سعيد [٥]، و أبيه محمّد بن عيسى [٦]،
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] في ص ١٨١.
[٣] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٤] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٥] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٦] في الأصل: «و أبيه عن محمّد بن عيسى» بدل «و أبيه محمّد بن عيسى». و ما أثبتناه هو الموافق للمصادر.