منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٢٤ - في حكم الغسلة الثانية
و فيه ما لا يخفى؛ إذ الجواز لا ينافي الاستحباب، بل يستلزمه في المقام، كما عرفت.
و منها: رواية زرارة، المتقدّمة [١] «إنّ الله وتر يحبّ الوتر فقد يجزئك من الوضوء» إلى آخره؛ حيث يدلّ على أنّ الوحدة محبوبة لله. و فيه ما ترى، فليتأمّل.
و منها: ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن موسى بن إسماعيل بن زياد و العبّاس بن السندي، عن محمّد بن بشير، عن محمّد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق ٧ قال: «الوضوء واحدة فرض، و اثنتان لا يؤجر، و الثالث بدعة» [٢]. انتهى.
وجه الاستدلال: أنّ نفي الأجر يدلّ على نفي الاستحباب.
و فيه- مضافا إلى ضعفه سندا باشتماله على المجهول-: أنّ المراد أنّ من لم يعتقد بإجزاء الواحدة لا يؤجر على الاثنتين، حملا للمطلق على المقيّد، و هو رواية عبد الله بن بكير، المتقدّمة [٣]، و به صرّح جماعة أيضا، و منهم: الشيخ في التهذيب [٤]، و حكي عن العلّامة أيضا في المختلف [٥].
و منها: ما رواه في السرائر نقلا من كتاب النوادر لأحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله ٧ في الوضوء، قال:
«اعلم أنّ الفضل في واحدة و من زاد على اثنتين لم يؤجر» [٦]. انتهى.
و فيه- مضافا إلى ما عرفت-: أنّ الظاهر أنّ قوله: «اعلم» إلى آخره، من كلام البزنطي، كما صرّح به كثير.
ثمّ هذه الأخبار على تقدير تماميّتها سندا و دلالة لا تعارض ما قدّمناه المعتضد بالشهرة
[١] في ص ١١٧.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨١، ح ٢١٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٧١، ح ٢١٧؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣٦، أبواب الوضوء، الباب ٣١، ح ٣.
[٣] في ص ٤١٣.
[٤] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨١.
[٥] مختلف الشيعة، ج ١، ص ١١٧، المسألة ٧٠.
[٦] السرائر، ج ٣، ص ٥٥٣.