منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٨٨ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
الحكم بالنسبة إلى ظاهر غيرهما من الأخبار، فتأمّل.
[الوجه] الثاني: أنّ المراد بالمفصل في الرواية ما يقربه على سبيل التجوّز، حيث شاع إطلاق الشيء على المقارب له.
لا يقال: إنّ المجاز لا يرتكب بدون القرينة، لصلوح الأخبار المتقدّمة لذلك؛ لما هي عليه من الترجيح، فلا بأس بصرف هذه الرواية عن ظاهرها بها.
على أنّ المتبادر من قوله: «و الكعب أسفل». انتهى- المذكور في الكافي الذي هو أضبط من التهذيب- المعنى المعروف، إلّا أن يفسّر «أسفل» ب «تحت» و هو بعيد.
قال في الجواهر:
و من المعلوم أنّه إن أريد بعظم الساق في الرواية المنجمان، فالمفصل الذي ذكره العلّامة قريب منه جدّا، فيبعد أن يقال بالنسبة إليه: إنّه أسفل، و احتمال أن يراد بمعنى التحت في غاية البعد. و إن أريد بعظم الساق الملتقى مع عظم القدم، فعدم دلالتها على ما يقول واضح [١]. انتهى.
فإنّ العلّامة لا يقول بكعبيّة الأسفل من الملتقى، بل مذهبه أنّ الكعب هو نفس الملتقى، فلا يناسبه لفظة «أسفل» مطلقا، سواء فسّرت ب «تحت» أم بمعناها الظاهر.
و الحاصل: أنّ هذه اللفظة لا تستعمل بالنسبة إلى القريب و لا عين الشيء، فتدبّر.
[الوجه] الثالث: أنّ هذه الرواية إنّما تدلّ على القول المشهور بملاحظة لفظة «دون» فإنّها ظرف نقيض لفظة «فوق» في المعنى، و المتبادر منها لزوم المسافة، و المغايرة بين موصوفها و ما تضيف إليه، و مقتضى ذلك اعتبار المسافة بين المفصل و عظم الساق، فلو أريد من المفصل في الرواية المفصل بين الساق و القدم، لما كان لفظة «دون» مفيدة مقتضاها المتبادر منها، فإنّ المفصل حينئذ عين عظم الساق أو جزؤه؛ لكونه عبارة عن مجمع العظمين، أي المركّب من عظم الساق و من عظم القدم، فكيف يكون دونه!؟ فلا جرم يكون المراد من المفصل القبّة، فإنّها دون عظم الساق حقيقة، كما لا يخفى.
[١] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٣٩٤.