منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٧ - (و الثاني) من الفروض السبعة للوضوء (غسل الوجه)
و الدليل عليه- مضافا إلى ذلك- استصحاب الطهارة، و عدم ثبوت كون الارتداد من النواقض.
و ربما يحكى عن بعض [١] العامّة: أنّه ينقض؛ لوجوه:
منها: ما دلّ على حبط عمل الكافر، مثل قوله: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [٢].
و أجيب [٣] عنه: بأنّ حبط العمل كناية عن إبطال ثوابه، و هو غير مستلزم لبطلان العمل.
و فيه نظر.
و يمكن أن يجاب بأنّ الحبط مشروط بعدم الرجوع، فتأمّل.
و منها: قول ابن عبّاس: «الحدث حدثان: حدث اللسان و حدث الفرج، و أشدّهما حدث اللسان» [٤]. و فيه وجوه من المناقشة.
و منها: أنّ ابتداء الوضوء مع الردّة باطل فكذا دوام حكمه، و حاصله يرجع إلى أنّ المرتدّ لا يصحّ وضوؤه حال الارتداد، فكذلك لا يبقى حكمه بعد الارتداد.
و فيه- مضافا إلى معارضته بالردّة بعد الصلاة و الصوم حيث لا توجب إعادتهما- أنّه قياس مع الفارق، و هو أنّ الوضوء في حال الارتداد إنّما يبطل لعدم النيّة المعتبرة، و لذا نقول بالإبطال لو كان الارتداد في الأثناء أيضا، و أمّا إذا كان الارتداد بعد الوضوء فلا تأثير له في النيّة السابقة حيث كانت معتبرة، فليتأمّل.
(و الثاني) من الفروض السبعة للوضوء (غسل الوجه).
قال الشهيد في الدروس: «و هو ركن، و كذا باقي الأعضاء» [٥]. انتهى.
و إطلاقه الركن على ذلك؛ نظرا إلى بطلان العمل بالإخلال به مطلقا من خواصّه؛ لاختصاصه بحسب الاصطلاح بالصلاة كما صرّح به الفاضل النراقي ; في العوائد، حيث
[١] هو أحمد حنبل بن على ما في المغني لابن قدامة، ج ١، ص ٢٠٠؛ و الشرح الكبير، ج ١، ص ٢٢٥- ٢٢٦.
[٢] الزمر (٣٩): ٦٥.
[٣] المجيب هو الخوانساري في مشارق الشموس، ص ٦١.
[٤] كنز العمّال، ج ٩، ص ٣٣٦، ح ٢٦٣١٠.
[٥] الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٩١.