منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٥ - المسألة الرابعة الظاهر أنّ الصبيّ الذي يمرّن على الوضوء ينوي الوجوب
و لكن هذا أيضا لا ينافي ما ذكرناه من قصده الوجوب و الندب في موضعهما، كما لا يخفى على المتأمّل.
و قد يقال: إنّه مكلّف أيضا بالمكروه و المندوب.
قال في المدارك:
فإنّ العقل لا يأبى توجّه الخطاب إلى الصبيّ المميّز، و الشرع إنّما [اقتضى] [١] توقّف التكليف بالواجب و المحرّم على البلوغ؛ لحديث «رفع» [٢] و نحوه، و أمّا التكليف بالمندوب و ما في معناه فلا مانع منه عقلا و لا شرعا. و بالجملة، فالخطاب بإطلاقه متناول له، و الفهم الذي هو شرط التكليف حاصل كما هو المقدّر، و من ادّعى اشتراط ذلك طولب بدليله [٣]. انتهى.
و فيه نظر؛ إذ حديث «رفع القلم» لا يختصّ بالواجب و المحرّم. و دعوى تبادره ممنوعة.
و على هذا فهل توصف عبادته التمرينيّة بالصحّة، أم بالفساد، أم لا توصف بشيء منهما؟
وجوه، أوجهها: الأوّل إن فسّرنا الصحّة بموافقة الأمر مطلقا و لو بالواسطة؛ نظرا إلى أنّ أمر الوليّ بأمر الصبيّ قائم مقام أمره، فتأمّل. و الثاني إن فسّرناها بعدم موافقة الأمر لا بعدم مخالفته. و الثالث إن فسّرناها بعدم مخالفة الأمر، فإنّ الصبيّ و إن لم يؤمر و لكنّه لم ينه أيضا.
و الظاهر أنّ عبادته صحيحة شرعيّة، و لا ينافي ذلك التمرينيّة؛ إذ يكفي في شرعيّتها كونها مطلوبة محبوبة للشارع مطلقا، فإنّ قوله: «مروهم» [٤] إلى آخره، يستفاد منه المطلوبيّة، و إلّا لما كان هذا إلّا لغوا.
[١] ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.
[٢] سنن الدار قطني، ج ٣، ص ١٣٩، ح ١٧٣؛ سنن البيهقي، ج ٦، ص ٨٤؛ مسند أحمد، ج ٦، ص ١٤٥، ح ٥٠١.
[٣] مدارك الأحكام، ج ٦، ص ٤٢.
[٤] الكافي، ج ٣، ص ٤٠٩، باب صلاة الصبيان ...، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ٤، ص ١٩، أبواب أعداد الفرائض، الباب ٣، ح ٥.