منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٩٣ - التذنيب الثالث المدّ رطل و نصف رطل بالأرطال المدنيّة
الذكرى، ففيه: أنّ طلب الماء للوضوء مع إرادة الاستنجاء لا يدلّ أصلا على دخوله في الوضوء؛ لشيوع أن يكتفوا في ذكر الغرض بما هو الأصل و العمدة، و قس عليه أيضا القول الآخر، مع أنّه ليس قول الإمام، بل قول الراوي، فلا يصلح للاحتجاج [١].
انتهى.
و بالجملة، الاستدلال بهاتين الروايتين على دخول ماء الاستنجاء في مدّ الوضوء بعيد كما في الرياض [٢]، و غيره [٣] أيضا.
[التذنيب] الثالث: المدّ رطل و نصف رطل بالأرطال المدنيّة
، كما دلّ عليه رواية زرارة، المذكورة [٤]، حيث إنّ المراد بالرطل المذكور فيه المدنيّ، كما في التهذيب و الاستبصار، قال: «يعني أرطال المدينة، فيكون تسعة أرطال العراق». [٥]
و يظهر من بعضهم أنّ هذا من تتمّة الحديث؛ مضافا إلى أنّ الإمام المذكور في هذه الرواية مدنيّ، فيحمل اللفظ على عرفه، فليتأمّل، و إلى الإجماع- على الظاهر المصرّح به في جملة من الكتب [٦]- على إرادة المدنيّ، و سيأتي الكلام في ذلك مفصّلا أيضا في كتاب الزكاة إن شاء الله.
و على هذا فيكون المدّ رطلين و ربع رطل بالأرطال العراقيّة، فإنّ الرطل العراقي- كما تقدّم في البحث عن قدر الكرّ- مائة و ثلاثون درهما؛ لرواية الهمداني [٧] المذكورة الدالّة على أنّ الصاع ستّة أرطال بالمدنيّ، و تسعة بالعراقيّ، و أنّه بالوزن ألف و مائة و سبعون وزنة، أي درهما، و لا ريب أنّ المائة و الثلاثين درهما تسع الألف و المائة و السبعين، و الرطل المدنيّ-
[١] مشارق الشموس، ص ١٣٧.
[٢] رياض المسائل، ج ١، ص ١٧٤.
[٣] راجع مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٧٥.
[٤] في ص ٦٨٦.
[٥] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٣٧، ذيل ح ٣٧٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٢١.
[٦] كما في رياض المسائل، ج ١، ص ١٧٤؛ و مستند الشيعة، ج ٢، ص ٣٤٥.
[٧] الكافي، ج ٤، ص ١٧٢، باب الفطرة، ح ٩؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٣٤٠، أبواب زكاة الفطرة، الباب ٧، ح ١.