منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٩١ - في أقلّ المسح
و أن تكون من جهة الطول خاصّة، و من جهة العرض كذلك. لا سبيل إلى الأوّل؛ لأنّهم لا يوجبونه، فليتأمّل، فيبقى الاحتمالان الأخيران متساويين أو الثاني ظاهرا، فتدبّر.
و منها: ما رواه في الكافي عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن شاذان بن الخليل النيسابوري [١]، عن معمّر بن عمر [٢]، عن أبي جعفر ٧ قال: «يجزئ من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع، و كذلك الرجل» [٣]. انتهى.
و فيه- مضافا إلى ضعف السند بمعمّر بن عمر، حيث إنّه مجهول الحال في الرجال، و موافقته لأبي حنيفة، و عدم دلالة الإجزاء على عدمه، فلا يقاوم ما تقدّم ممّا دلّ على إجزاء المسمّى-: أنّه محمول على الاستحباب بقرينة الرّجل؛ فإنّ المسح عليها بمقدار الثلاث مستحبّ إجماعا على ما صرّح به جماعة، فليتأمّل.
و منها: ما رواه أيضا عنهم، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي [٤]، عن الرضا ٧، قال: سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفّه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم، فقلت: جعلت فداك لو أنّ رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا؟ فقال: «لا، إلّا بكفّه» [٥]. انتهى. استدلّ به بعض [٦] أصحابنا. و هو كما ترى.
و رابعها [٧]: أنّ أقلّه للرجل ثلاث أصابع مضمومة، و للمرأة إصبع واحدة في غير صلاة الغداة و المغرب. و القائل به الصدوق [٨] كما قيل.
و الدليل عليه وجهان:
[١] الممدوح بغير التوثيق، بل الإماميّ الموثّق. «منه».
[٢] المجهول. «منه».
[٣] الكافي، ج ٣، ص ٢٩، باب مسح الرأس و القدمين، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤١٧، أبواب الوضوء، الباب ٢٤، ح ٥.
[٤] المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه. «منه».
[٥] الكافي، ج ٣، ص ٣٠، باب مسح الرأس و القدمين، ح ٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤١٧، أبواب الوضوء، الباب ٢٤، ح ٤.
[٦] انظر كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري، ص ٢٥٥.
[٧] أي رابع الأقوال، و تقدّم أوّلها في ص ١٨٣.
[٨] الفقيه، ج ١، ص ٢٨ و ٣٠؛ و حكاه عنه صاحب جواهر الكلام فيها، ج ٢، ص ٣٠٨، و ٣١٢- ٣١٣.