منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٢٠ - المسألة الثامنة عشرة إذا كان عضو من أعضاء الطهارة مريضا
يبدو له في الوضوء، قال: «يمسح فوق الحنّاء». انتهى، و رواية محمّد بن مسلم- المتقدّمة [١] أيضا- عن أبي عبد الله ٧: في الرجل يحلق رأسه ثمّ يطليه بالحنّاء و يتوضّأ للصلاة، فقال:
«لا بأس بمسح رأسه و الحنّاء عليه». انتهى، حيث إنّهم حملوهما على ما لو لم يمكن إزالة الحنّاء، و ليس فيهما استفصال عن كون وضع الحنّاء لمكان الضرورة أو غيره، و حملهما على كون ذلك للحاجة و الضرورة بعيد، بل ذلك نادر، كما لا يخفى.
و بهما نخرج عن الأصل المتقدّم إليه الإشارة من لزوم العدول إلى التيمّم في صورة التعذّر عن المائيّة عقلا أو شرعا، فيظهر من هذا ضعف الاستدلال به لوجوب التيمّم. و كذا عن أصالة الاشتغال و لزوم تحصيل البراءة اليقينيّة، و هي لا تحصل إلّا بالجمع بين الأمرين، فيظهر أيضا ضعف ما ربما يستدلّ به للوجه الثالث.
[المسألة] الثامنة عشرة: إذا كان عضو من أعضاء الطهارة مريضا
بورم أو وجع أو غيرهما ممّا لا يعدّ كسرا و لا قرحا و لا جرحا، و كانت عليه جبيرة لا يمكن نزعها و غسل ما تحتها، فهل يجري هذا مجرى المكسور و المقروح و المجروح في وجوب المسح على جبيرته، أم الفرض هنا التيمّم، أم الجمع بين الأمرين؟ أقوال، أقربها: الأوّل، لا للوجوه المتقدّم إليها الإشارة في المسألة السابقة؛ لما عرفت، بل لإطلاق رواية الوشّاء المتقدّمة [٢]، حيث إنّ الدواء على اليدين كما يكون للكسر و نحوه، كذلك يكون للوجع و شبهه، فحكمه ٧ بإجزاء المسح من دون استفصال و تفصيل على المختار من بيّن الدليل.
و حمل المسح في هذه الرواية على المسح للتيمّم في غاية البعد، كحمل الإجزاء على الإجزاء عن الأمر الندبي بالمسح على الذراع في التيمّم لو قيل بشمول اليدين لغير الكفّين.
دليل الثاني- و هو مختار جملة من متأخّري المتأخّرين، و منهم: صاحبا المدارك و الذخيرة [٣]-: فقد النصّ الدالّ على المسح على الجبيرة في المقام، و كذا الإجماع؛
[١] في ص ٢١٠.
[٢] في ص ٤٩١.
[٣] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٣٩؛ ذخيرة المعاد، ص ٣٩.