منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٣ - و منها
قصد الاستباحة معيّنا، و ربما يحكى عن المرتضى [١]. و في المنافع: «أنّ هذا النقل مشهور».
و في شرح الإرشاد للوالد ;: «أنّه نقله عنه جماعة». انتهى.
و ربما يقال بوجوب قصد الرفع كذلك. و لم نر من عدّه في تعداد أقوال المسألة.
نعم، احتمله بعض الأصحاب. و لكن في التكميل جعله أوّل الأقوال، مع اعترافه بأنّه لم يوجد به قول صريح.
و صرّح جماعة- منهم: الحلبي ; [٢] و الراوندي و المصري [٣]- على ما حكي [٤] عنهم- بوجوب قصد الأمرين معا. و هو مختار ابن زهرة في الغنية أيضا، قال:
و هي- أي النيّة- أن يريد المكلّف الوضوء لرفع الحدث و استباحة ما يشترط به من صلاة أو غيرها ممّا يفتقر إلى طهارة طاعة للّه و قربة إليه، اعتبرنا تعلّق الإرادة برفع الحدث؛ لأنّ حصوله مانع من الدخول فيما ذكرناه من العبادة. و اعتبرنا تعلّقها باستباحة العبادة؛ لأنّ ذلك هو الوجه الذي لأجله أمر برفع الحدث، فما لم ينوه لا يكون ممتثلا للفعل على الوجه الذي أمر به لأجله [٥]، إلى آخره، انتهى.
و قال ابن طاوس ;:
لم أعرف نقلا متواترا و لا آحادا يقتضي القصد إلى رفع الحدث أو استباحة الصلاة، و لكن علمنا يقينا أنّه لا بدّ من نيّة القربة، و لو لا ذلك لكان هذا من باب «اسكتوا عمّا سكت اللّه» [٦]. انتهى.
و استحسنه صاحب المدارك [٧]، و هو المشهور بين المتأخّرين، بل الظاهر أنّه متّفق عليه
[١] حكاه عنه الشهيد في غاية المراد، ج ١، ص ٣٣- ٣٤.
[٢] الكافي في الفقه، ص ١٣٢.
[٣] هو العالم البارع سالم بن بدران بن عليّ بن سالم، أستاذ الخواجه نصير الدين الطوسي، (م ٦٧٢) كتب له إجازة سنة ٦١٩، راجع الأنوار الساطعة، ص ٧١، ١٦٨؛ بحار الأنوار، ج ١٠٧، ص ٣١- ٣٢؛ الذريعة، ج ١٦، ص ٥٥- ٥٦؛ لؤلؤة البحرين، ص ٢٤٨- ٢٤٩.
[٤] الحاكي عنهم هو الشهيد في غاية المراد، ج ١، ص ٣٧؛ و ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٠٧.
[٥] غنية النزوع، ص ٥٣.
[٦] حكاه عنه الشهيد في ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٠٨.
[٧] مدارك الأحكام، ج ١، ص ١٨٩.