منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٠١ - في الإخلال بعدم تطهير أحد المخرجين
و فيه- مضافا إلى قصوره، و اشتماله على ما لا يقول به أحد من عدم الاجتزاء بثلاثة أحجار- أنّه معارض مع ما تقدّم من الأخبار الدالّة على الإعادة، و لا ريب أنّ الترجيح لهذه الأخبار، و حملها على الاستحباب لموافقة ما يقابلها مع الأصل ضعيف، كضعف حملها على انتقاض الوضوء السابق بخروج بلل مع عدم الاستبراء؛ لفقد القرينة.
و دعوى جواز ابتنائه على قرينة حاليّة و إن خفيت علينا الآن غير مجدية، كما لا يخفى.
و من هذا كلّه ظهر قوّة القول المشهور من وجوب إعادة الصلاة. (و) المشهور أنّه (لا) يجب أن (يعيد الوضوء) مع ترك غسل المخرج لا عمدا و لا نسيانا، لا في الوقت و لا في خارجه. و يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه، و لعلّه كذلك حيث لا مخالف في المسألة سوى الصدوق في الفقيه كما عرفت من عبارته المتقدّمة [١]، حيث دلّت على وجوب إعادة الوضوء في نسيان الاستنجاء من البول، و في المقنع كما تقدّم [٢] من عبارته أيضا.
قال في الرياض: «فأطلق الإعادة حتّى في نسيان الاستنجاء من الغائط ظاهرا» [٣]. انتهى.
و في الجواهر:
و المعروف في النقل عنه في خصوص نسيان مخرج البول خاصّة، و لكن قد يظهر من المنقول من عبارته في المقنع شموله للمخرجين [٤]. انتهى.
و خلافه هذا غير قادح في الإجماع؛ لمعروفيّة نسبه و شذوذ مذهبه. على أنّه يحتمل أن يكون مراده بالوضوء: الاستنجاء، فلا مخالفة له حينئذ مع المشهور، فليتأمّل.
و بالجملة، دليلنا على صحّة الوضوء في صورة تعمّد ترك غسل المخرجين- مضافا إلى الأصل، و ظاهر الإجماع- ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة قال: قال أبو مريم الأنصارى: إنّ الحكم بن عيينة [٥] بال يوما
[١] في ص ٧٩٩.
[٢] في ص ٨٠٠.
[٣] رياض المسائل، ج ١، ص ١٨٨.
[٤] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٦٥٨.
[٥] في المصدر بدل «عيينة»: «عتيبة».