منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤١٩ - في حكم الغسلة الثانية
و حاصله يرجع إلى إنكار كون ذلك من مذهب العامّة، فلا وجه لحمل الأخبار المذكورة على التقيّة، سيّما و في الروايتين الأوّلتين ما يأبى عن ذلك تمام الإباء، كما عرفت.
نعم، حكى صاحب الحدائق عمّا حضره من كتبهم الفروعيّة التصريح بأنّ الأولى فرض، و الثانية سنّة، و الثالثة كمال السنّة [١]، إلّا أنّ هذا أيضا لا يوجب الحمل على التقيّة أيضا؛ لما عرفت.
و ثانيها [٢] منسوب إلى الصدوق في الفقيه و المقنع [٣]، و الكليني في الكافي [٤]، و أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي في نوادره [٥].
قال الأوّل في الأوّل [٦]: «الوضوء مرّة مرّة، و من توضّأ مرّتين لم يؤجر، و من توضّأ ثلاثا فقد أبدع». انتهى.
و في الثاني [٧]: «و اعلم أنّ الوضوء مرّة، و اثنتين لا يؤجر، و ثلاثة بدعة». انتهى.
و قال الثاني [٨]- بعد ذكر رواية عبد الكريم، الآتية [٩]-:
هذا دليل على أنّ الوضوء إنّما هو مرّة مرّة؛ لأنّه ٧ كان إذا ورد عليه أمران كلاهما طاعة لله أخذ بأحوطهما و أشدّهما على بدنه، و أنّ الذي جاء عنهم أنّه قال: «الوضوء مرّتان» أنّه هو [لمن] [١٠] لم يقنعه مرّة و استزاده فقال: «مرّتان» ثمّ قال ٧: «و من زاد على مرّتين لم يؤجر» و هو أقصى غاية الحدّ في الوضوء الذي من تجاوزه أثم، و لم يكن
[١] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٣٤.
[٢] أي ثاني الأقوال، و تقدّم أوّلها في ص ٤٠٣.
[٣] الفقيه، ج ١، ص ٢٩؛ المقنع، ص ١١.
[٤] الكافي، ج ٣، ص ٢٧، ذيل ح ٩.
[٥] حكاه عنه الحلّي في مستطرفات السرائر، ج ٣، ص ٥٥٣.
[٦] أي الصدوق في الفقيه.
[٧] أي في المقنع.
[٨] أي الكليني في الكافي.
[٩] في ص ٤٢٨.
[١٠] ما بين المعقوفين من المصدر.