منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٢١ - في حكم الغسلة الثانية
الدالّ على أنّه ما كان وضوء عليّ ٧ إلّا مرّة مرّة- ما لفظه: «هذا دليل على أنّ الوضوء» إلى آخره. و المفهوم من هذا الكلام أنّ مراده الجمع بين أخبار المرّة و المرّتين و الثلاث، بحمل أخبار المرّة على أنّه الوضوء الشرعي المأمور به، و أخبار المرّتين على من أراد سنّة الإسباغ و لم تقنعه المرّة لذلك، و إلّا فإجزاء المرّة- للقدر الواجب الذي كالدهن حقيقة أو مجازا- ممّا لا ريب فيه، فيغسل حينئذ بالمرّتين، و هو أقصى الحدّ في الوضوء، و منتهى الرخصة في الزيادة فيه، و أخبار الثلاث الدالّة على عدم الأجر بعد تجاوز الثنتين على من تجاوز هذا الحدّ إلى الغسل بثالثة، فإنّه يأثم و ليس له وضوء.
و يمكن توجيهه بأنّ الثالثة- بعد غسل العضو غسلا مسبغا بالثنتين- لا مدخل لها في أداء الواجب، بل هي زائدة من تلك الجهة، كزيادة الركعة الخامسة بعد الإتيان بالواجب الذي هو الأربع، و لا دليل هنا على استحباب التكرار بعد أداء الواجب المتّصف بكمال سنّة الإسباغ، و الضمير في قوله: «و هو أقصى غاية الحدّ» راجع إلى ما تقدّم من الوضوء مرّتين.
و محصّل الكلام: أنّ الوضوء الشرعي إنّما هو مرّة مرّة، و أخبار المرّتين إنّما هو لمن لم تقنعه المرّة في أداء الواجب كاملا، و هذا غاية الحدّ في الوضوء، فمن زاد على ذلك أثم و بطل وضوؤه، و هو المراد من عدم الأجر كما أشرنا إليه آنفا، و لعلّ منشأ ما ذكروه توهّم عود الضمير المذكور إلى قوله: «و من زاد على مرّتين» بمعنى أنّ الزيادة على المرّتين أقصى غاية الحدّ، و هو توهّم ظاهر البطلان؛ لأنّ جعل الزيادة على المرّتين- الذي هو عبارة عن التثنية- أقصى غاية الوضوء يدلّ على دخول تلك الزيادة في الوضوء الشرعي، و أنّها جزء منه، فتكون الثالثة بعد تمام الغسل بالمرّتين من جملة الوضوء و أجزائه، و أنّ الإثم و عدم الوضوء إنّما ينصرف حينئذ إلى ما تجاوزها، و يصير حديث التمثيل بمن صلّى الظهر خمس ركعات إنّما هو لمن زاد عليها، فكيف يصحّ حينئذ نفي الأجر عنها بقوله: «و من زاد على المرّتين لم يؤجر» و الفرض أنّ المرّتين- كما عرفت- إنّما هي عبارة عن غسلة واحدة، ما هذا إلّا تناقض ظاهر لا يصدر من مثل هذا العالم الماهر.
و يؤكّد ما قلناه قوله أخيرا: «و لو لم يطلق» انتهى؛ فإنّ معناه أنّه لو لم يرخّص لمن استزاده في المرّتين فكان سبيلهما في الإثم و بطلان الوضوء بهما سبيل الثلاث في الإثم