منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٧ - القول السادس أنّه يكتفى في نيّة الوضوء بالقربة خاصّة مطلقا
إلى اللّه». اختاره الشهيد في صلاة الدروس حيث قال:
و لمّا كان القصد مشروطا بعلم المقصود وجب إحضار ذات الصلاة و صفاتها الواجبة من التعيين و الأداء و القضاء و الوجوب، ثمّ القصد إلى هذا المعلوم لوجوبه قربة إلى اللّه [١]. انتهى.
و دليله غير واضح.
[القول] الخامس: وجوب قصد وجه الوجوب أو الندب.
و المراد بالوجه على ما ذكره الكركي ;: هو السبب الباعث على إيجاب الواجب و ندب المندوب، قال:
فهو على ما قرّره جمهور العدليّين من الإماميّة و المعتزلة: أنّ السمعيّات ألطاف في العقليّات، و معناه: أنّ الواجب السمعي مقرّب من الواجب العقلي، أي: امتثاله باعث على امتثاله، فإنّ من امتثل الواجبات السمعيّة كان أقرب إلى امتثال الواجبات العقليّة من غيره، و لا معنى للّطف إلّا ما يكون المكلّف معه أقرب إلى الطاعة، و كذا الندب السمعي مقرّب من الندب العقلي، أي [٢]: مؤكّد لامتثال الواجب العقلي، فهو زيادة في اللطف، و الزيادة في الواجب لا يمتنع أن تكون ندبا، و لا نعني أنّ اللطف في العقليّات منحصر في السمعيّات، فإنّ النبوّة و الإمامة و وجود العلماء و الوعد و الوعيد، بل جميع الآلام تصلح للألطاف فيها، و إنّما هي نوع من الألطاف، و إنّما كانت نيّة الوجه كافية؛ لأنّه يستلزم نيّة الوجوب و الندب؛ لاشتماله عليهما و زيادة، فكان أبلغ [٣]. انتهى.
و منه يظهر أنّ القائل بوجوب قصد الوجه أو الوجوب و الندب إنّما يقول بذلك تخييرا، و هو المحكيّ عن العلّامة ; في التذكرة [٤]. و الدليل ما تقدّم. و فيه ما عرفت.
[القول] السادس: أنّه يكتفى في نيّة الوضوء بالقربة خاصّة مطلقا
، سواء كان قابلا لإيقاعه مندوبا أو واجبا، أم لم يكن. و هذا مذهب أكثر متأخّري المتأخّرين، و هو الأقوى؛ للأصل.
[١] الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ١٦٦.
[٢] في المصدر: «أو» بدل «أي».
[٣] جامع المقاصد، ج ١، ص ٢٠٢.
[٤] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ١٤٠.