منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٥ - القول الأوّل وجوب قصد الوجوب أو الندب مطلقا
و قد يقال: إنّ الوضوء المندوب إن وقع في الوقت مع جواز أداء الفرض به، يخرج الواجب عن وجوبه؛ لحصول الغرض، و هو رفع الحدث.
و فيه: أنّه لا مانع من سقوط الواجب بفعل المندوب إذا حصل غرض الواجب منه، و هذا يرجع إلى سقوط الوجوب، لا إلى قلب المندوب إلى الواجب، و لا يلزم فساد العمل أيضا؛ لمكان الأمر الندبي المقتضي للإجزاء.
و القول بأنّ قوله ٧: «إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة» [١]. انتهى، يقتضي بظاهره تعلّق الوجوب بالطهارة في أوّل الوقت بمجرّد دخوله، فلا يصلح لتعلّق الندب؛ نظرا إلى أنّ المأمور به حينئذ هو الوضوء الواجب، فلا أمر بالمندوب فلا يصحّ؛ إذ الصحّة هي مطابقة الأمر. لا يلتفت إليه؛ لما عرفت من أنّ الوجوب الموسّع لا ينافي الندب الثابت بالإطلاق.
و ممّا ذكرنا يظهر ضعف ما استدلّ الوالد المحقّق ; على عدم صحّة الوضوء بنيّة الندب لمن اشتغل ذمّته بفرض الصلاة أداء أو قضاء، من أنّه لمّا اشتغلت ذمّته بواجب مشروط بالطهارة وجبت عليه لأجل ذلك و إن كانت موسّعة، فكيف ينوي بها الندب! و إن كان بقصد إيقاع ندب مشروط بها، فإنّ صحّة نيّة الندب بها لأجل إيقاع الندب المشروط بها موقوفة على استحبابها لأجله، فيلزم حينئذ اجتماع الوجوب و الندب في شيء واحد من جهتين تعليليّتين، و هو فاسد. انتهى.
و الحاصل: أنّ الوضوء في الوقت يمكن إيقاعه على وجه الندب أيضا، مثل إمكان إيقاعه على وجه الوجوب إمكانا شرعيّا فضلا عن العقلي، و عليه فلو سلّمنا اعتبار التميّز فيما يقع على وجوه متعدّدة، لوجب في المقام أيضا، و حينئذ فلا وجه لمنع اعتباره؛ نظرا إلى عدم الاشتراك كما ادّعاه المجيب.
نعم، لا اشتراك فيه بحسب الشرع قبل الوقت، فلا حاجة إلى التميّز حينئذ.
و الحاصل: أنّ الوضوء إن وقع قبل الوقت، يكفي فيه القربة خاصّة؛ لعدم الاشتراك أصلا.
[١] تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ١٤٠، ح ٥٤٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٧٢، أبواب الوضوء، الباب ٤، ح ١.