منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٢٠ - (و) الثالث من سنن الوضوء (التسمية) باسم الله عزّ و جلّ
على بيان الجواز.
و ثالثها: رواية زرارة، المذكورة أوّلا، استدلّ بها الشيخ في التهذيب [١].
و هو عجيب؛ لصراحتها في القول الأوّل، و لذا جعلناها من أدلّته.
و رابعها: رواية عبد الرحمن بن كثير، الآتية، و فيها: «فأكفأ الماء بيده اليسرى على اليمنى» [٢]. انتهى. و استدلّ به الشيخ أيضا في التهذيب.
و هو أيضا عجيب؛ إذ مورد هذه الرواية الاستنجاء كما تعرفه، على أنّ في بعض النسخ:
«فأكفأ الماء بيده اليمنى على اليسرى» [٣]. انتهى، فليتأمّل.
و بالجملة، لا بأس بالحكم باستحباب الاغتراف باليمنى مطلقا.
و القول بأنّ الأخبار الدالّة على القول الأوّل لكثرتها أرجح، لا يلتفت إليه بعد رجحان رواية محمّد بن مسلم بالشهرة العظيمة، بل الإجماع في الحقيقة، و اعتضادها بقاعدة التسامح في الأدلّة، فلا شبهة في المسألة.
ثمّ هل يجري هذا الحكم بالنسبة إلى الضيّق الرأس أم لا؟ وجهان، فليتأمّل.
(و) الثالث من سنن الوضوء: (التسمية) باسم الله عزّ و جلّ.
«تفعلة» من سمّاه- إذا دعاه باسمه- يسمّيه تسمية، نظير زكّاه يزكّيه تزكية، و التفعلة- بكسر العين- قياس فعّل إذا كان معتلّ اللام، و قد يأتي على هذا الوزن صحيحها، كالتبصرة و التذكرة.
و بالجملة، استحباب التسمية باسم الله في الوضوء ممّا لا شبهة فيه عندنا، و في الغنية، و المعتبر، و الذكرى [٤]، دعوى الإجماع عليه. ففي الأوّل:
و مسنونات الوضوء: السواك، و غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء من البول و النوم مرّة، و من الغائط مرّتين، و التسمية، و المضمضة و الاستنشاق ثلاثا ثلاثا، و غسل الوجه و اليدين
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٥٥، ح ١٥٧.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٥٣، ح ١٥٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٠١، أبواب الوضوء، الباب ١٦، ح ١.
[٣] الفقيه، ج ١، ص ٢٦، ح ٨٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٠٢، أبواب الوضوء، الباب ١٦، ح ذيل ١.
[٤] غنية النزوع، ص ٦٠- ٦١؛ المعتبر، ج ١، ص ١٦٤؛ ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٧٣.