منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥١٢ - المسألة الثانية عشرة لو تعذّر المسح على الجبيرة
و الحاصل: أنّ النهي هنا لم يتعلّق بالمسح، و إنّما تعلّق باللبس، و هو أمر خارج عن حقيقة العبادة، بخلاف المسح على المغصوب، فإنّ متعلّق النهي فيه نفس المسح حيث يستلزم التصرّف المحرّم.
لا يقال: إنّ المسح على المغصوب و إن كان محرّما إلّا أنّه مقدّمة للإتيان بالمأمور به، و التوصّل بالمقدّمة المحرّمة لا يوجب بطلان ذي المقدّمة؛ فإنّ المسح هنا نفس المأمور به، و قد جامع التصرّف المحرّم، فلا يجوز و لا يجزئ كما تقدّم.
[المسألة] الثانية عشرة: لو تعذّر المسح على الجبيرة
و ما في حكمها؛ لاستلزامه الألم الذي لا يتحمّل عادة و نحو ذلك، فهل يكتفى بغسل ما على الحول، أو يجب التيمّم؟
قولان، أشهرهما: الثاني.
و في البحار: «أنّه ظاهر أكثر الأصحاب» [١]. و في الذخيرة: «أنّه ظاهر الأصحاب» [٢].
انتهى.
و الدليل عليه: أنّه مع تعذّر الطهارة المائيّة- بالتعذّر عن بعضها أصلا و بدلا كما هو المفروض- يجب الرجوع إلى التيمّم؛ إذ مورده هذه الصورة.
و الحاصل: أنّ الأمر بالكلّ مع فقد البعض ساقط، و لم يثبت بدل سوى المسح على الجبيرة، و المفروض أنّه أيضا ممتنع، فإمّا أن تسقط الطهارة مطلقا، أو يرجع إلى التيمّم، و الأوّل باطل، فيتعيّن الثاني.
و فيه نظر؛ لما عرفت من أنّه يمكن حمل قوله في رواية ابن سنان: «يغسل ما حوله» [٣].
انتهى، على صورة تعذّر المسح على الجبيرة، و على هذا فالعدول إلى التيمّم لا وجه له؛ و لذا مال جماعة إلى الاكتفاء بغسل ما حوله في هذه الصورة، و مورد الرواية و إن كان الجرح إلّا
[١] بحار الأنوار، ج ٧٧، ص ٣٧٤.
[٢] ذخيرة المعاد، ص ٣٨.
[٣] الكافي، ج ٣، ص ٣٢، باب الجبائر و القروح و الجراحات، ح ٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٦٤، أبواب الوضوء، الباب ٣٩، ح ٣.