منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٥٤ - التذنيب الأوّل هل وجوب المباشرة وجوب شرطي أو شرعي؟
و الحاصل: أنّ هذه الروايات لا دلالة فيها على المدّعى، سيّما بعد خلوّ جميعها عن لفظة «الغسل» و «المسح» إلّا أنّ فيما ذكرناه كفاية.
دليل الاسكافي أيضا وجوه:
منها: أصالة البراءة، بتقرير أنّ الثابت وجوب وقوع هذه الأفعال في شخص خاصّ، و أمّا وجوب وقوعها من شخص خاصّ فلا دليل عليه، فالأصل مقتضاه العدم:
و فيه: أنّ الأصل مدفوع بما ذكر، مضافا إلى معارضته بأصالة الاشتغال كما عرفت، فليتأمّل.
و منها: أنّ مقتضى عمومات الوكالة و النيابة جوازهما مطلقا إلّا ما خرج بالدليل.
و فيه: ما عرفت من أنّ الأصل في الأوامر المتعلّقة بالعبادات المباشرة حيث أريد بها التعبّد و التذلّل و تهذّب النفوس، على أنّا نمنع العموم المذكور بحيث يشمل العبادات.
قال في الجواهر:
نعم، قد يسلّم ذلك في الأوامر التي علم أنّها ليست عبادات و لا يشترط فيها نيّة القربة، و أمّا ما علم فيها ذلك- و لو بالأصل المقرّر في الأوامر- فغير متّجه كما هو واضح، و من هنا ظهر لك تطلّب الأصحاب الدليل الخاصّ في كلّ مقام من مقامات العبادات على جواز النيابة فيها، فتأمّل [١]. انتهى.
و منها: ما رواه العيّاشي: «أنّ قنبر مولى أمير المؤمنين ٧ دخل على الحجّاج فقال له: ما الذي كنت من أمر عليّ بن أبي طالب؟ قال: كنت أوضّئه» [٢]. انتهى.
و فيه- مضافا إلى ضعفه المانع عن الاحتجاج به- أنّه يحتمل أن يكون المراد كنت أصبّ الماء على كفّه إعانة، و لعلّه الظاهر؛ لما عرفت.
تذنيبات
[التذنيب] الأوّل: [هل وجوب المباشرة وجوب شرطي أو شرعي؟]
قد ظهر ممّا ذكرنا شرطيّة المباشرة في الوضوء، بمعنى أنّ وجوبها
[١] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٥٢.
[٢] تفسير العيّاشي، ج ١، ص ٣٥٩، ح ٢٢؛ مستدرك الوسائل، ج ١، ص ٣٢٢، أبواب الوضوء، الباب ٢٤، ح ١٠.